يوم الوفاء للمتقاعدين

كتب: اللواء الركن المتقاعد ثلّاج الذيابات

رجال عشقوا الوطن والقائد كعِشقهم لسلاحهم, رجال عرفوا كيف تُبنى الأوطان وتُحمى الإنجازات,عملوا بصمت ووفاء بتفان وإخلاص , أعطوا بصمت ووفاء لرفعة الوطن ,أنهم المتقاعدين العسكريين في الجيش العربي والأجهزة الأمنية , الذين أفنوا زهرة شبابهم حُرّاساً لحدود الوطن ومرابطين ومتنقّلين بين ثغور الوطن مدافعين عنه بالمُهج والأرواح.

جاء يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء بمكرمةٍ ملكيةٍ من جلالة الملك عبدالله الثاني و تخصيص يوم الخامس عشر من شباط من كل عام للاحتفال بهم والذي يذُكرنا بشهداء كتيبة الحسين الثانية أم الشهداء، عندما اشتبكت مع العدو الصهيوني في معركة الثماني ساعات قُبيل معركة الكرامة الخالدة عام 1968، وفقدت في هذه المعركة خيرة رجالها ليلحقوا بربهم شهداء وعلى رأسهم قائد الكتيبة المقدم الركن منصور كريشان أنهم الرجال الذين جادوا بأنفسهم وأرواحهم من اجل أن يبقى الوطن منيعا حصينا. ونستذكر قول جلالة الملك عبدالله بن الحسين في العام الماضي مخاطباً رفاق السلاح من المتقاعدين حيث قال” هذا يومكم، وكل أيام الوطن أيامكم. إخواني وأخواتي رفاق السلاح المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى لكم كل التقدير على تضحياتكم وإخلاصكم وعطائكم الموصول. دعمكم وتحسين ظروفكم في صميم أولوياتنا وصلب اهتماماتنا. كل عام وأنتم بألف خير “

وقال جلالته يوم الإعلان عن هذا اليوم ” إننا إذ نكرس هذا اليوم مناسبة وطنية نعبر فيها جميعا عن تقديرنا لمحاربينا القدامى، لنستذكر دائماً عطاءهم المميز، وجهادهم في سبيل الله والوطن، وهم صنّاع التنمية وأصحاب رسالة الإنسانية والسلام “

إن اهتمام جلالته يدلل ويعزز أهمية دور المتقاعدين،وهي مناسبة يستذكر فيها كافة أبناء الوطن ما بذله الجيش العربي من تضحيات وما قام به من بطولات على أسوار القدس و اللطرون وباب الواد وسهول جنين والجولان والكرامة حيث روى بدماء شهدائه الزكية ارض العروبة وان مسيرتهم لا تتوقف من خلال المشاركة في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية تقديرا لما سطروا بتاريخ الوطن من مواقف و وبطولات يشهد لها القاصي والداني . حيث كان للمحاربين القدماء شرف الإسهام والبناء فيها وسيبقون كذلك، لان الوطن ما زال بحاجة إلى فكرهم وخبرتهم في البناء والأعمار وحماية الأمن والاستقرار، انطلاقا من روح العمل والإخلاص التي تربوا عليها، تزرع البذل دون منّة وتغرس الانتماء دون ثمن ولا مزاودة حيث سطّر المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدماء، نماذج خالدة مشرّفة في البذل والعطاء في خدمة وطنهم وأمتهم، وحملوا على أكتافهم أمانة المسؤولية، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل رفعة الوطن ونهضته، ولا يزالون يقدمون أقصى ما لديهم من جهود تجاه وطنهم، كيف لا وهم رديف القوات المسلحة والسند الحقيقي لها في حماية الوطن ليبقى حرّاً عزيزاً مرفوع الراية، قادراً على حماية مكتسباته والدفاع عن حدوده وسيادته وأمنه .

ونستذكر الملك الحسين الراحل حينما أمر بإنشاء المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، لتساهم في تحسين المستوى المعيشي لهم ولذويهم ضمن الإمكانيات المتاحة، واستغلال واستثمار خبراتهم في المجالات كافة، لتمكينهم من الانخراط في مجال الأعمال والمساهمة بإيجاد فرص عمل مناسبة لهم من خلال المشاريع التي تقيمها أو بالتعاون مع القطاع العام و ترويج الخبرات الموجودة لديهم في المملكة وخارجها نظرا للخبرة والكفاءة لديهم .

تحية حب وفخر وتقدير للمتقاعدين في يوم وفائكم، وإن عجزت الكلمات عن إيفائكم حقكم لكننا نعاهد الله وكما وجهنا جلالة الملك عبدالله الثاني أن نبقى الأوفياء لكم وأن نقدم كل ما نستطيع لخدمتكم ونسعى دوماً للاستفادة من خبراتكم.

وأننا إذ نحتفل بذكرى الوفاء للمتقاعدين لنستذكر على الدوام مسيرة البناء والإنجاز في هذا الوطن الذي يمضي بخطى واثقة نحو المستقبل بقيادة جلالة الملك عبداللة الثاني الذي يواصل مسيرة بناء الدولة الأردنية .

حمى الله الأردن وحفظ أمنة واستقراره وازدهاره وكل عام وأنتم بخير

زر الذهاب إلى الأعلى