ليبيا.. والأمل بغدٍ أفضل

سمير الحباشنة

خطوة كبيرة واختراق هام ذلك الذي تم في المسألة الليبية، خطوة تجدد فينا الأمل بأن تلك الحرب الشنيعة، وما حملت من
قتل ودمار لم يتوقف منذ عقد من الزمن.. هي في طريقها إلى انفراج يأتي بالأمن والسلام للأشقاء الليبيين، ويحفظ وحدة
البلاد، التي طالما كانت مهددة. على وقع الاقتتال الداخلي والتدخلات الأجنبية التي وجدت في ليبيا ساحة لتحقيق أجنداتها الدولية والإقليمية، على حساب الشعب الليبي، بل وعلى حساب العرب جميعا.

إن ما يجعل لقاء مجموعة الـ«75 «في تونس مختلف عن غيره من اللقاءات، هو أن كل الأطراف المتصارعة في ليبيا قد قبلت بالنتائج التي وصلت اليها تلك المجموعة، بالإعلان عن انتخاب مجلس رئاسي برئاسة محمد يونس المنفي، وانتخاب السيد عبد الحميد دبيبه كرئيس للحكومة، والذي يتحضر لإعلان تشكيلة وزارية ستأخذ بعين الاعتبار التمثيل السياسي والمناطقي من جهة، وتضع الأسس التي ستجري بموجبها انتخابات برلمانية ورئاسية في نهاية هذا العام. وكذلك وضع الأسس لاستكمال التفاهمات، وبناء مؤسسات الشعب الليبي الأخرى، والمتفق عليها في الاجتماعات السابقة في تونس وبرلين وجنيف والقاهرة وبوزليقة في المغرب من جهة أخرى.

لكن قبل كل هذا وذاك، فإن تمنياتنا على رئيس الحكومة أن يختار فريقاً وزارياً وطنياً كفؤاً نزيهاً مؤمناً بوحدة التراب الليبي لا يمثل أية أجندات خارجية. لأن سلامة الخطوة الأولى ستشكل الأساس المتين لنجاح برنامج الحكومة، بما فيها إخراج كل القوات الأجنبية، والمرتزقة الأجانب بغض النظر لمن يتبعون أو من أحضرهم. فالمشروع الوطني الليبي لن يكتمل بل ولن يتحقق إن بقيت أصابع أجنبية تعبث به وتتدخل بأعمال الحكومة، وإعاقتها عن إدراك مهمتها الوطنية، التي لا تحتمل التأجيل أو العودة إلى الوراء، وهو ما ينتظره الشعب الليبي والعرب وكل المحبين لهذا البلد بأن يتمتع بالسلام والتقدم.

***

وأذكر هنا أننا في مجموعة السلام العربي كان لنا الشرف السعي منذ ما يزيد عن العامين بالاتصال بالأطراف الليبية السياسية والقبائلية في شتى المناطق وبالبعثة الأممية، والتأكيد على أهمية وقف الحرب وتغليب مبدأ الحوار كسبيل لإحلال السلام والحفاظ على وحدة التراب الليبي من خطر التقسيم بل والحفاظ على الثروة الليبية من خطر التبدد والسلب من القوى الطامعة، وكنا نجد استجابة ورغبة الجميع بتحقيق ذلك.. والتي كانت خطوته الأولى بانتخاب المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة.

***

إن الحكومة الجديدة مطالبة بإعادة الوصل الجغرافي والاجتماعي والسياسي للبلاد الليبية، وتفكيك الميليشات الداخلية، ووضع الترتيبات اللازمة لإعادة الوحدة للجيش الليبي وجهاز الأمن لتكون معنية بالحفاظ على سلامة البلاد، بعيدا عن التقسيمات التي فرضتها ظروف الحرب الطويلة. ونثمن بهذا المجال الزيارة التي قام بها رئيس المجلس الرئاسي الجديد إلى المشير حفتر وما قاله الأخير عن دعمه للحكومة الجديدة وتطلعاتها بانهاء الحرب وإتمام وحدة المؤوسسات الليبية بما فيها الجيش والأمن.

بل وإنه ولسلامة الأداء وإزالة العراقيل، فإن من المناسب عدم عزل أو تهميش أي طرف من أطراف المعادلة الوطنية، وابتعاد الجميع عن شعارات الاتهام والتخوين.. ذلك أنها مرحلة سيئة الذكر وانقظت بكل «عجرها بجرها» بحمداالله وبجهود الوطنيين في ليبيا، فالنبش في الماضي يعني إحياء الخلافات التي قد تتطور وتعيد الأمور إلى مربعها الأول.

وبعد.. ما نتمناه أن نرى ليبيا عربية عزيزة موحدة، تعود إلى دورها الكبير المأمول في الحياة العربية، كعنصر بناء ونموذج للتآخي والوئام.

إن نجاح المهمة الجليلة يتطلب من الحكومة الانفتاح على فضائها العربي، وعلى العرب تقديم العون والمساندة النزيهة، فيما يتعلق بإعادة بناء المؤسسات واستكمال المصالحات الوطنية الضرورية.

واالله ومصلحة العرب من وراء القصد.

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى