السياحة.. إنقاذ ما يمكن انقاذه

عصام قضماني

144 فندقاً من أصل 600 فندق من مختلف الفئات أغلقت أبوابها وفي البترا هناك 100 فندق، 10 فقط منها عاملة هذا عدا مئات المطاعم والمقاهي.

ما هو السقف الذي يمكن أن تصل إليه الإغلاقات حتى نتحول من لغة التهديد والتلويح بالحظر والإغلاقات الجزئية إلى الفعل لإنقاذ ما يمكن انقاذه في قطاع السياحة المتهاوي؟.

وكم عدد العاملين في هذا القطاع الذين نستطيع ان نقبل انضمامهم الى صفوف العاطلين عن العمل حتى نتنبه الى خطورة الأوضاع؟.

إذا كانت الموجة الأولى لوباء كورونا قد استنزفت الاقتصاد وفِي المقدمة قطاع السياحة بهذا الحجم من الخسائر والأضرار فماذا سيكون عليه الحال في ظل موجة ثانية وثالثة ومع ضيق الخيارات الا من التلويح بالحظر والإغلاق..

في الموجة الأولى اختارت الحكومة السيناريو الأصعب بالنسبة للاقتصاد والأسهل بالنسبة للصحة وهو الإغلاق، فهل ستكرر هذا السيناريو؟.

عادت الأخيرة تنتاب الحكومة وهو ما تعكسه جملة التصريحات التي لا تعكس حجم القلق من تزايد الاصابات وهي متوقعة مع زيادة وعي الناس وإقبالهم على اجراء الفحوصات فحسب بل تعكس أيضاً صعوية الخيارات ومحدوديتها، لكن في كل الأحوال فإن التضحية بالاقتصاد تتساوى نتائجه مع انتشار الوباء لا سمح االله فكلاهما مر وليس بينهما ما ينطبق عليه المثل القائل «أحلاهما مر» وخيار الإغلاق جزئيا كان أم كليا هو بلا شك الأكثر مرارة.

إذا كان الإغلاق في الموجة الأولى تسبب في تراجع إيرادات الخزينة بمقدار 650 مليون دينار في نصف سنة ورفع توقعات العجز في الموازنة بمقدار ملياري دينار حتى نهاية العامالماضي فإنه بلا أدنى شك سيضاعف هذه الخسائر هذه السنة التي ستتراجع فيها ايرادات الضرائب وغيرها.

ارتفاع العجز بهذا الحجم يعني زيادة المديونية الداخلية والخارجية، والأسوأ هو تراجع الناتج المحلي وعكس توقعات النمو الى انكماش لسنة ثانية في حال العودة الى الإغلاق الكلي او الجزئي لقطاعات حيوية منهكة أصلاً.

لم تسجل السياحة مؤشراً ذا قيمة للتعافي في ظل البرامج المحلية المحاطة بقيود مشددة والإغلاق سينهي على ما تبقى منها والخسارة خلال عام 2020 بأكمله بلغت ما بين 2.3  – 2.6 مليار دينار.

كان يفترض أن تدفعنا الأزمة لابتكار أنماط جديدة للسياحة، لكن ها هي السياحة الداخلية تضرب في مقتل بعدما كادت تتنفس قليلاً بفعل سيل التحذيرات من الخروج إلى المرافق والمتنزهات في ظل ملاحقة عشرات اللجان.

الرأي

 

زر الذهاب إلى الأعلى