حالة الانتظار واللايقين

د. موسى شتيوي

لا  شك ان جائح كورونا قد ضاعفت من حالة الانتظار و اللايقين المسيطرة على الاقليم والاردن لعده سنوات.

بالاضافة الى انها تركت آثارا اقتصادية عميقة اثرت على قدرة الحكومات على تلبية احتياجات مواطنبها  الاقتصادية الا انها ايضا شكلت حالة نفسية جماعية يشوبها القلق والاحباط والانتظار على كافة المستويات.

مصدر القلق ليس اقتصاديا فقط حيث ان مئات الملايين اصبحوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم واحتياجات اسرهم من المستلزمات الضرورية.

القلق على المستقبل الشخصي و الاسري يؤدي الى حالة من الاحباط و الاستسلام ولكن من الغضب الذي قد يؤدي الى سلوكيات اجتماعية غير معهودة و يضاعف من المشكلات الاجتماعية و الاسرية و غيرها.

لا يقتصر القلق الاقتصادي على شعوب دول العالم الثالث ولكنه اشد وطأه بسبب الضعف الاقتصادي وانتشار الفساد بالرغم من ضعف الامكانيات الحكومية حيث تسود حالة من العجز و عدم الحيلة في معالجة هذه المشكلات مما يفاقم من حدة المشكلات لديهم.

ليس ذلك فقط بل ان حالة القلق تمتد لبعض القادرين مما يجعلهم يتصرفون بحذر شديد و يحجمون عن استثمار اموالهم في مشاريع جديدة خوفا من الخسارة والفشل.

حالة القلق و الانتظار ليس مصدرها الجانب الاقتصادي فقط و انما تمتد للجانب الصحي و الذي لا يقل خطورة عنه.

ازدياد عدد الاصابات وتحور الفيروس باشكال جديدة يثير الهلع لدى الكثيرين بالرغم من استهتار البعض.

تطوير اللقاح ضد الفيروس والبدء بتوزيعه على المواطنين يعطي بارقة امل في النهاية البعيدة لهذا الوباء اللعين.

لكن البطء في الحصول على المطعوم في كثير من دول العالم ونحن منهم يزيد من قلق الناس على الحصول على المطعوم بالوقت المناسب.

لكن بعد فترة من انتشار المطاعيم و قبلها وانتشار الإشاعات حول المطاعيم و اعراضها الجانبية اصبحت اللقاحات مصدرا اضافيا في معادلة  الخوف والقلق حيث ان الكثيرين يستنكفون عن اخذ المطعوم بسبب عدم الطمأنينة والخوف والقلق.

إن الآثار النفسية والاجتماعية و السياسية الناتجة عن هذه الحالة كثيرة ولكن قد يكون من اهمها تراجع وضعف الثقة  بالاجراءات و السياسات التي تتبعها الحكومات مما يضعف من قدرة الاخيرة على تنفيذ سياساتها و برامجها.

لا يوجد عصا سحرية للتعامل مع هذه الحالة ولكن لا يعني ذلك انه لا يوجد حلول او إجراءات تستطيع ان تقوم بها الحكومات والمؤسسات ذات العلاقه.

النهج او الاسلوب في ادارة الازمة لا يقل اهمية من التفاصيل.

بدايه يجب تسخير كل الامكانيات المتاحة للتصدي لهذه المشكلات و هذا يتطلب  ان تكون الادارة غير عادية واقرب الى ادارة الازمة منة للادارة الروتينية. ثم يجب تسخير كافة الامكانيات المالية وغير المالية لمعالجة الازمة بشقيها الصحي والاقتصادي لانهما الاكثر خطورة.

بالاضافة لذلك يجب ان تكون الشفافيه والمصارحة هي عنوان هذه المرحلة وكل المراحل.

لاهميتها ايضا في استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات والسياسات والاجراءات الحكومية.

اخيرا ولا يقل اهمية هو ضرورة اتباع النهج التشاركي بين كافة المؤسسات الحكومية و الخاصة في كافة المراحل وليس في التنفيذ فقط.

لعل وعسى ان تساعد هذه الإجراءات في حال اتخاذها ان تساهم في تبديد حالة الاحباط و القلق واللايقين سيدة الموقف.

الغد
زر الذهاب إلى الأعلى