التعليم العالي وأزمة الجامعات والطلاب معًا

د. مهند المبيضين

يحاول وزير التعليم العالي ارسال عدّة رسائل لرؤساء الجامعات حول ما يجب فعله، وما يجب ان تكون عليه علمية تقييم الأداء للرؤساء، وهي عملية مستمرة كما يقول الوزير، لكنها ستتوجه إلى أمور محددة غير التي كانت عليها سابقا، وعلى رأسها التعليم المدمج والحوسبة وتحديث الخطط الدراسية.

يعلم الوزير وهو ابن المؤسسة الأكاديمية الوطنية، ان الرؤساء ورؤساء مجالس الأمناء اعتادوا ارسال تقارير تقييم أداء مضخمة بآلاف الصفحات، لمجلس التعليم العالي للنجاة في فحص التقييم، وان لجان فحص التقارير كانت تواجه الضغوط، ولكل رئيس عصبة تدافع عنه وهذا الأمر طبيعي حين نريد باحثين يديرون جامعات لا قادة.

المهم اليوم استمرار عملية التقييم في الاداء، والوزير ومعه مجلس التعليم العالي، لا يريد التقييم على أساس الوفر المالي الذي لدينا تجربه به في احدى الجامعات التي عاش رئيسها السابق على اسطوانه التوفير وجاء رئيس بعده ليجد الخزانة فارغة والأرض مؤجرة والكلام كثير عن التوفير غير الحقيقي لأجل التجديد لدورة رئاسية جديدة.

اليوم التقييم سيكون على الحوسبة والتقانة والتعليم المدمج وتحديث الخطط، اي أن التقييم سيكون على كيفية إدارة أزمة راهنة عنوانها التكيف مع الوباء والحفاظ على ديمومة المؤسسات بفاعلية، وهنا تُكشف قدرات الرؤساء جميعا في جامعاتهم، والواقع يقول ان جامعات تلكأت في مسألة توفير الانترنت لمجتمع الطلاب والمدرسين، وهذا يشمل الجامعات الخاصة والحكومية.

لدينا في الجامعة الأردنية قصة نجاح اسمها التعليم المدمج، وحين بدأت قبل اعوام وجدت من يقاومها من اعضاء هيئة التدريس واليوم هي مطلب وعنوان تقييم وهي قصة نجاح تحسب للجامعة، لذا لا بد من تقويتها، لكن لا يمكن تعمميها كترجبة صاحبة سبق ورياده، فثمة جامعات ثاوية في الماضي، ولا تملك حواسيب لاعضاء هيئة التدريس، وخططها التدريسيه لم تُحدث منذ الثمانينيات، وهذا ينطبق على كل الجامعات بلا استثناء في مسألة الخطط، إلا ما رحم ربي، وفاز بالنجاة وواكب المعرفة الجديدة، ولدينا في كل الجامعات طلاب فقراء لا يملكون الحواسيب، ولا المكان الخاص في البيت للانفراد بخصوصية في الدرس.

لدينا مكاتب للمدرسين غير مجهزة للتدريس الفعال الكترونياً في كثير من الجامعات، لدينا جامعات كانت تشترط على طلب دعم مشروع البحث العلمي عدم شراء اجهزة لابتوب، واليوم نحن نقع في خطيئة ذلك.

اما وقد ربحت الجامعات خلال ثلاثة فصول ماضية بأن لم تدفع كلف تشغيلية، ولم تفتح مختبراتها وضاعفت عدد الطلاب في الشعب فوق المائة طالب ما يعني توفير مدرسين ورواتب، وأما وقد خفت فاتورة الكهرباء، وأما وقد نجحت في بناء كل جامعة عقد استئجار منصة ما يعني خيبة كليات التكنولوجيا التي يتقاضى بعض اساتذتها علاوة منفردة،  وأما وقد حدث الاخفاف في ان تبني الجامعات منصة وطنية كما طلب منها الوزير السابق محي الدين توق، وأما وقد ورثنا كل ذلك الاخفاق، فأني أرى ان على الجامعات اولاً توفير اجهزة لطلابها من نفقتها بدل خدمات التخرج والمختبرات التي تتقاضاها وبدل تضخيم الشعب.

وأرى أن مسألة تحديث خطط المواد مسألة في غاية الأهمية وملحة، وان الاختبار الحقيقي لوجودنا في عالم المعرفة يمكن في تحديث الخطط، ومثال ذلك ان مدرسة الحوليات التاريخية ظهرت في اوروبا بعد الكساد العظيم 1929 حين وقف اقسام التاريخ وقررت ان تدريس التاريخ والبحث فيه يجب ان يتغير لنهج جديد واسلوب جديد في البحث.

اما التحديث في تعليمات المجلات المتخصصة، وقد صدرت له تعليمات جديدة، فتلك قصة نعالجها لاحقا،لكن شكرا لمعالي الوزير انه قرر فتح الباب لاصلاحها.

الدستور
زر الذهاب إلى الأعلى