ملامح انفراج إقليمية

سمير الحباشنة

يبدو أن الإدارة الأميركية الجديدة ذات توجهات تنحو باتجاه تبريد النقاط الساخنة في المنطقة، وفي ذلك مصلحة للجميع وتطلع من كل القوى المحبة للسلام، حيث أن شعوبنا العربية قد عانت أيما معاناة من ويلات الحرب والدمار التي لم تتوقف طوال سنوات ما بعد «الربيع العربي»، بل وان الإرهاب خلال هذه السنوات قد انفك من عقاله، وتخطى كل الحدود من حيث سعة انتشاره وآثاره التي استهدفت الأبرياء وبالآلاف على امتداد الجغرافيا العربية.

إن أهم ملامح الانفراج المنتظر هو إعلان الإدارة الأميركية عن جهد جدي نحو إنهاء الحرب في اليمن، هذه الحرب الطويلة التي قتلت ودمَّرت وبدَّدت المال العربي وسفحت الدم العربي وجوَّعت ملايين الأطفال وهدمت المدارس والمستشفيات وحوَّلت اليمن إلى جزر تتقاذفها أمواج الانقسامات السياسية والقبائلية والمناطقية والولاءات التي لا تخلو من أجندات مُعادية ليس لليمن وحده بل ولكل العرب.

نتفاءل خيراً بذلك، خصوصاً مع إعلان المملكة العربية السعودية الشقيقة بتأييدها لأي جهد من شأنه وقف هذه الحرب وجلوس كل الأطراف على طاولة حوار بناء يعيد لليمن وحدته واستقراره.

إلا انني ومن متابعة للموقف الأميركي، ألمس أن هذا التوجه الإيجابي نحو إنهاء الحرب، لا يحمل في طيَّاته خريطة طريق أو منهاجاً للوصول إلى وقف الحرب.. وفي هذه الحالة فإننا نتمنى على التيارات السياسية والشخصيات اليمنية التي لم تنخرط في الاصطفافات المتنازعة أن تقدم خريطة طريق تفرض على الإدارة الأميركية وعلى القوى المُؤثرة في الموضوع اليمني وعلى رأسها السعودية الشقيقة.

ذلك أن من هو داخل المسرح اليمني لا يستطيع رؤية المشهد بكليته ويرى الأمور من زاوية أحادية لا تخدم وضع أسس كتابة وتطبيق الفصل الأخير من هذه الحرب اللعينة القاتلة.

وفي اليمن تيارات وشخصيات مهمة لم تتوقف دعواتها ونشاطاتها عن السعي لوقف تلك الحرب.

وان مجموعة السلام العربي التي تسعى الى ذلك تضم شخصيات يمنية مؤمنة بالحل عبر الحوار الذي من شأنه وقف الحرب والحفاظ على وحدة شعبه وتراب اليمن العربي، وعلى هذه الشخصيات أن تلتقط هذه اللحظة المواتية وأن تطرح ما في جعبتها من مشروع للسلام، يحفظ اليمن ويحفظ كذلك علاقاته الأخوية مع جيرانه وأشقائه.

وبعد.. نأمل من أن وصول مجموعة الـ«5+1 «إلى إعادة إيران إلى الاتفاق النووي، ونأمل أن يترافق ذلك بحوار عربي-إيراني، على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ووقف التدخل في شؤوننا العربية.

ونأمل أن ينسحب ذلك على الوضع السوري بصفحتيه الإيرانية والتركية، بحيث نضمن كذلك جلب السلام لسوريا العربية، والحفاظ على وحدة ترابها واتفاق الأطراف السورية على معادلة تشاركية لا يُهمَّش بها أحد، فتعود سوريا إلى مكانتها المهمة في الجسم العربي.

وبعد.. إن ملامح الإنفراج، والدور الأميركي بطبعته المُنتظرة مع الإدارة الجديدة، يجب أن يدفع العرب ليعيدوا لموقفهم وحدته.. ذلك أن الصراع الأهم هو ما يجري في فلسطين، والذي لن يعطي أُكله بتحقيق المصلحة الفلسطينية، إلا بلقاء العرب ولو على برنامج الحد الأدنى.

واالله، ومصلحة العرب من وراء القصد.

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى