الصفدي لنظيره المغربي: سنعمل لإنهاء الأزمات الكارثية بمنطقتنا

هلا أخبار – أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في المملكة المغربية الشقيقة ناصر بوريطة اليوم، محادثات ركزت على سبل ترجمة العلاقات التاريخية الاستراتيجية التي تربط المملكتين الشقيقتين مزيدا من التعاون المنهجي في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية وتكثيف التنسيق إزاء القضايا الإقليمية تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه جلالة الملك محمد السادس.

وأكد الصفدي وبوريطة أن الأردن والمغرب ماضيان في اتخاذ الخطوات التي ستفتح آفاقا جديدة للتعاون الذي ينعكس إيجابا على البلدين الشقيقين ومصالحهما المترابطة.

وافتتح الصفدي بحضور نظيره المغربي مبنى القنصلية الأردنية العامة في مدينة العيون في حفل حضره أيضا عدد من المسؤولين في المدينة والولاية.

وبحث الصفدي وبوريطة أيضا التطورات والقضايا الإقليمية وفي مقدمها القضية الفلسطينية وسبل تفعيل العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات.

وفي مؤتمر صحافي مشترك، قال الصفدي “أتشرف بأن أكون في المملكة المغربية الشقيقة اليوم، في مدينة العيون تحديداً، لتدشين القنصلية العامة للمملكة الأردنية الهاشمية التي كان صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله أعلن عن قرار المملكة فتحها خلال اتصال هاتفي مع أخيه جلالة الملك محمد السادس”.

وأضاف الصفدي، “العلاقة ما بين المملكتين علاقة تاريخية قوية استراتيجية متميزة، تتبدى في التعاون المستمر والتنسيق الذي لا ينقطع ما بين قيادتينا وما بين مسؤولينا على كل المستويات. هي علاقةٌ تاريخية تقدم نموذجاً في العلاقات العربية التي تفرضها مصالحنا المشتركة، والتي ستسهم وتسهم بحمد الله في تحقيق أهدافنا جميعاً في تحقيق التنمية لشعوبنا ومعالجة جميع التحديات المشتركة التي نواجهها”.

وزاد الصفدي ” افتتاح القنصلية اليوم هو تأكيدٌ للموقف الأردني الثابت بأننا كنا وسنبقى نقف إلى جانب الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشقيقة، وتأكيدٌ على أننا نعمل مع الأشقاء من أجل التوصل لحل لقضية الصحراء المغربية، وفق قرارات الشرعية الدولية ووفق مبادرة الحكم الذاتي التي أطلقها المغرب الشقيق والتي تمثل الحل العملي المنطقي لهذه القضية الأساس.”

وقال الصفدي “نحن في منطقتنا العربية بشكل عام نحتاج لأن نوحد جهودنا. نحتاج لأن نركز على مواجهة ما نواجهه من تحديات مشتركة وكلنا نريد أن نتجاوز التحديات وأن نتجاوز التوترات حتى نستطيع أن نخدم حق شعوبنا جميعاً في الحياة الفضلى، والحياة الكريمة”.

وبين الصفدي أن التعاون ما بين المملكتين الشقيقتين ينطلق من توجيهات دائمة لصاحبي الجلالة، مضيفاً “علينا أن نرتقي بالتعاون في كل أوجهه بما يعكس هذه العلاقة التاريخية ما بين صاحبي الجلالة.

وزاد، “دائما عندما يتحدث جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله عن المغرب الشقيق، يتحدث عن العمل مع ابن عمه من أجل خدمة مصالحنا المشتركة كمملكتين شقيقتين، ولكن أيضاً من أجل خدمة قضايانا العربية، وللمملكتين دائماً دورٌ سباقٌ في خدمة كل القضايا العربية، وفي تعزيز العمل العربي المشترك، والوقت الآن يستدعي المزيد من هذا التعاون والمزيد من التنسيق والمزيد من التضامن العربي في ضوء ما نواجهه جميعاً من تحديات كبيرة، إذا ما تعاونا إزاء جهود حلها، استطعنا أن نحقق الأمن والاستقرار وأن نبني البيئة التي تتيح التقدم باتجاه التنمية في مجالاتها.”

وأشار الصفدي إلى ان “التواصل والتنسيق بين معالي أخي العزيز وبيني تنفيذاً لتوجيهات صاحبي الجلالة مستمر. نتحدث في كل القضايا على المستوى الثنائي. كان هنالك قمة أردنية – مغربية في المغرب العام قبل الماضي، وهذه القمة وضعت خريطة طريق واضحة لزيادة التعاون في جميع مجالاته الثنائية الاقتصادية والاستثمارية والسياحية والثقافية. وأكدت خريطة الطريق أيضاً أهمية التنسيق إزاء القضايا الإقليمية.

وبين الصفدي أن زيارته للمملكة المغربية الشقيقة اليوم سعت صوب ترجمة العلاقات الراسخة ما بين البلدين “تعاوناً مثمراً ملموساً ينعكس خيراً على بلدينا ويخدم مصالح المملكتين ويصب أيضاً في خدمة المصالح العربية بشكل عام”.

وأضاف “ثمة عديد اتفاقيات تم إنجازها، ونأمل إن شاء الله أن توقع في أقرب فرصة ممكنة، وثمة اتفاقيات أخرى نعمل على إنجازها”

وفي الشأن الإقليمي، قال الصفدي “ننطلق من رؤية واحدة مرة أخرى، قضيتنا الأساس، قضيتنا المركزية، هي القضية الفلسطينية. ونحن نعمل معاً من أجل تحقيق السلام العادل والدائم. السلام الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، خصوصاً حقه في الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق قرارات الشرعية الدولية، ووفق مبادرة السلام العربية”.

وبين الصفدي، “تحقيق السلام العادل والشامل هو خيارٌ استراتيجيٌ عربي، عبر عنه العرب جميعاً عندما تم إطلاق مبادرة السلام العربية في العام 2002، ومنذ ذلك الوقت، تعمل المملكة الأردنية الهاشمية، وتعمل المملكة المغربية، نعمل جميعاً من أجل إيجاد أفق حقيقي للتقدم نحو هذا السلام الذي يشكل ضرورة لأمن واستقرار المنطقة، ولأمن واستقرار العالم برمته”.

وزاد الصفدي، “تواجه العملية السلمية تحديات كبيرة، وبالتالي نعمل بشكل مستمر من أجل الحؤول دون فقدان الفرصة الحقيقية لتحقيق هذا السلام. نعمل بالتنسيق مع أشقاءنا في السلطة الوطنية الفلسطينية، نعمل بالتنسيق مع أشقاءنا في المغرب، في كل الدول العربية، ونعمل أيضاً بالتنسيق مع المجتمع الدولي، الولايات المتحدة الأمريكية، أوروبا، روسيا، وكل الدول المؤثرة لأننا نريد أن يتحقق السلام”.

وأضاف الصفدي “المرحلة الحالية مرحلة صعبة، حيث أن الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مثل بناء المستوطنات، مصادرة الأراضي، هدم المنازل، كلها تقوض فرص تحقيق حل الدولتين، الحل الذي أجمعت غالبية دول العالم على أنه السبيل الوحيد لحل الصراع وتحقيق السلام العادل والشامل. فمن هنا العمل مستمر، بشكل دائم، في المرحلة الحالية نرى أن هنالك نافذة، مردها ما بدر عن الإدارة الأمريكية الجديدة من بوادر إيجابية حول العلاقة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وحول متطلبات التقدم إلى هذا الحل، فثمة نافذة نعمل من أجل الاستفادة منها، وثمة موقف أوروبي دولي واضح في دعم حل الدولتين، وكما قلت ثمة إجراءات خطيرة على الأرض تقوض هذا الحل وتقوض كل فرص تحقيق السلام العادل والشامل.”

وقال الصفدي “لا بد أن نجد أفقاً حقيقياً للتقدم نحو السلام عبر إعادة اطلاق مفاوضات جادة وفاعلة على أساس حل الدولتين، على أساس القانون الدولي، ووفق المرجعيات المعتمدة وفي مقدمها مبادرة السلام العربية. لن ينعم الشرق الأوسط بالسلام والاستقرار والأمن الحقيقي ما لم تحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وتلبية جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وفق المرجعيات المعتمدة ومعادلة الأرض مقابل السلام.”

وبين الصفدي “يجب أن يكون صوتنا واحداً في أن السلام الذي نريد هو السلام الحقيقي، هو السلام الذي تقبله الشعوب، السلام الذي يدوم، والجهد مستمر من أجل تحقيق ذلك.”

وأضاف “يجب يكون أيضاً صوتنا واضحاً في مواجهة الإجراءات الأحادية اللاشرعية الإسرائيلية التي تقوض هذا الحل، ومواجهة الانتهاكات في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.”

وأشار الصفدي “ثمة أيضاً تعاونٌ كبيرٌ في موضوع القدس التي لها أولوية كبرى لدينا، فسيدي صاحب الجلالة الهاشمية هو الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وحماية الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمقدسات، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم هو جهدٌ لا ينقطع للمملكة بتوجيه من جلالة الملك. وجلالة الملك محمد السادس حفظه الله هو رئيس لجنة القدس، والدور الذي يقوم به جلالته والذي تقوم به اللجنة هو أيضاً دور أساسي في حماية الهوية العربية الإسلامية للقدس والحفاظ على الوضع القائم فيها. وبالتالي ثمة تنسيق طبيعي. تنسيقٌ ينطلق من الأولوية التي نعطيها في البلدين لموضوع القدس، وتنسيقٌ ينعكس في جهدنا المشترك من أجل حماية المدينة المقدسة، وحماية مقدساتها.”

وفي القضايا الإقليمية الأخرى، قال الصفدي ” نريد أن نعمل معاً من أجل إنهاء الأزمات الكارثية التي تعصف بمنطقتنا. متفقون على أنه لا بد من تفعيل دور عربي جماعي في جهود حل هذه الأزمات، من الأزمة السورية إلى الأزمة الليبية إلى الأزمة اليمنية، فكلها أزمات في دول عربية يعاني تبعاتها شعوبا عربية. وبالتالي، من الأولى أن يكون لنا نحن العرب الدور الرئيس في جهود حل هذه الأزمات. مرة أخرى، من غير المعقول أن لا يكون لنا دور كعرب في جهود حل الأزمة السورية، دور جماعي. أزمة تقوض دولة عربية، يعاني تبعات كارثيتها شعب عربي، فيجب أن يكون لنا دور في جهود حلها، لأن الانعكاسات الأكبر هي علينا، في كل القضايا الأخرى لا بد من تفعيل هذ العمل، والجانب الآخر أيضاً، هو في الجانب الحياتي، نستطيع أن نتعاون بشكل أكبر في موضوع الأمن الغذائي، في موضوع الأمن الصحي، في موضوع الأمن الزراعي، الإنجاز العلمي والتعليمي، كل هذه القضايا نستفيد جميعا إذا ما حققنا نجاحا في مقاربتها، فهذا عمل مستمر.”

وفي الشأن العراقي، أشار الصفدي “العراق حقق نصراً كبيراً، وبتضحيات كبيرة على الإرهاب، ولا بد من دعمه، والمملكتان متفقتان على دعم جهود الحكومة العراقية في تثبيت الاستقرار، وتكريس النصر على الإرهاب وتحقيق المستقبل الأفضل للشعب العراقي الشقيق.”

وفيما يتعلق بالعمل العربي المشترك، قال الصفدي أنه “ثمة حاجة حقيقية تفرضها مصالحنا المشتركة من أجل تفعيل العمل العربي المشترك في مقاربة عديد الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة”. وزاد ” نحترم الفروقات ما بيننا ونبني على الجوامع التي ما بيننا. الجوامع هي كثيرة وتتيح مساحة أوسع للعمل الجماعي والعمل المشترك”.

وأشار الصفدي “اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية بدعوة مصرية – أردنية مشتركة وبتنسيق مع كل الأشقاء جاء من أجل إعادة تأكيد الثوابت المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ومن أجل أيضاً تفعيل العمل العربي المشترك، وكانت جلسة موفقة جداً”.

وفي الشأن الخليجي، قال الصفدي ” نعتز بالعلاقات التاريخية التي تجمع المملكة الأردنية الهاشمية مع دول الخليج العربية. وزاد “يجب حل التوتر في منطقة الخليج ، ومن أجل حل هذا التوتر، تحديداً فيما يتعلق بالوضع في إيران، فليست الدول العربية من تريد علاقات متوترة مع إيران. الدول العربية كلها تريد علاقات صحية جيدة مع إيران مرتكزة إلى القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام مبدأ حسن الجوار. من هنا، نحن نؤكد على أهمية أن تبنى علاقات إقليمية على أساس القانون الدولي وحسن الجوار وعدم التدخل، وإذا تحقق ذلك لن يكون هنالك سبب لاستمرار التوتر.”

وأضاف الصفدي “نؤكد على أهمية المصالحة التي حققتها قمة العُلا، وهذه المصالحة ستسهم بشكل فاعل في تعزيز العمل العربي المشترك، وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله أمن دول الخليج وأمننا واحد، استقرارنا واحد، مصالحنا يعتمد بعضها على بعض”.

وأعرب الصفدي عن إدانة المملكة المُطلقة الكاملة للضربات الإرهابية التي يشنها الحوثيون على المملكة العربية السعودية الشقيقة، مُشدداً على وقوف الأردن المطلق مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من خطوات من أجل حماية أمنها واستقرارها وشعبها وحماية مصالحها.

وزاد الصفدي “المملكة العربية السعودية لها دور محوري في المنطقة، لها دور رئيس في جهودنا المشتركة بناء منطقة منجزة أفضل لتحقيق الأمن والاستقرار، هي ركيزة للعمل العربي المشترك أيضاً. بالتالي، نريد أن ندعم أشقاءنا في كل دول الخليج العربية صوب حماية أمنهم.

وأكد الصفدي استراتيجية وتاريخية العلاقات الأردنية – الخليجية، والعمل معاً بتوجيه من قيادات المملكة وأشقائها في دول الخليج العربية من أجل تطوير هذه العلاقات، مؤكداً “نقف مع بعضنا البعض ونساند بعضنا البعض ونواجه التحديات المشتركة أيضاً مع بعضنا البعض”.

وأكد الصفدي لنظيره المغربي في ختام مداخلته الصحفية ” لكم في الأردن دوماً شقيقٌ وشريكٌ يسندكم وتسندونه في مواجهة كل هذه التحديات، فهذه طبيعة العلاقة التاريخية المتميزة، نحن معاً، لبعضنا البعض، نعمل من أجل مصالحنا ونعمل من أجل عالم عربي آمن مستقر منجز خال من الخلافات، لأننا ندرك تماماً أن مصالحنا جميعاً في العالم العربي مترابطة، أن أمننا مترابط، وأننا ننجز أكثر إذا ما عملنا معاً وفق القواعد، ووفق القيم التي تجمعنا جميعاً، قيم التعاون، قيم المحبة، قيم السلام، قيم احترام الآخر، وهذه هي القيم التي تميز أيضاً كل ما تقوم المملكتان به”.

بدوره، وحول زيارة الوزير الصفدي اليوم، قال الوزير بوريطة “زيارتكم اليوم، إلى بلدكم الثاني المغرب، تكتسي أهمية خاصة ولها طابع مُميز، وستبقى خالدة في ذاكرة ووجدان الشعب المغربي، على غرار كل المواقف النبيلة التي وقف فيها الأردن الشقيق، قيادة وشعبا، مع المغرب في قضاياه المصيرية”.

وزاد “مما يزيد من بهجة هذا الحدث، أنه يأتي في غمرة استعدادات المملكة الأردنية الهاشمية للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الدولة، وانطلاق مسيرة البناء التي جسدها الملوك الهاشميون نحو النموذج الوطني الأكثر استقرارا في المنطقة.” وأضاف “أتقدم إليكم مسبقا، معالي الوزير، باحر عبارات التهنئة والتبريك، متمنيا للملكة الأردنية الشقيقة دوام التقدم والنماء والازدهار، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني، حفظه الله. ”

وحول إفتتاح القنصلية الأردنية العامة، قال بوريطة “تأتي زيارتكم، معالي الوزير، لتدشين القنصلية العامة للمملكة الأردنية الهاشمية في هذه المدينة العزيزة على قلوب المغاربة، تنفيذا لما تم الاتفاق عليه بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصـره الله، وأخيه صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني في الاتصال الهاتفي الذي أجرياه يوم 19 تشرين الثاني 2020، وتجسيدا لما يجمع العاهلان الكريمان من وشائج موصولة ومودة صادقة، يعززها الحرص على التشاور والتنسيق الدائم بينهما، والرغبة في ترسيخ علاقات التعاون المثمر والتضامن الفاعل القائم بين المملكتين الشقيقتين.”

وزاد بوريطة “قرار جلالة الملك عبد الله الثاني، حفظه الله، بفتح قنصلية أردنية في مدينة العيون، وإشادة جلالته بالقرارات التي أمرَ بها أخوه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لإعادة تأمين انسياب الحركة المدنية والتجارية بمنطقة الكركارات، هو ترجمة عملية لعدد من المواقف الثابتة التي ما فتئ يعبر عنها الأردن للمملكة المغربية في كل ما تتخذه من خطوات لحماية مصالحها الوطنية ووحدة أراضيها وأمنها، وتثبت سيادتها على كامل التراب المغربي. هذه المواقف، التي نعتز ونفتخر بها ونقدرها عالياً، ليست غريبة على الدولة الأردنية وعلى “نشامى الأردن”. فكلنا يتذكر رسالة المغفور له جلالة الملك الحسين إلى المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما، وتأكيده “دعم وتأييد المغرب في سائر الظروف والأحوال للوصول إلى الحق المغربي المشروع والثابت في استرجاع صحرائه”، وإرساله وفدا أردنياً هاماً للمشاركة في المسيرة الخـضراء عام 1975 يتكون من 41 شخصية من مختلف الاتجاهات السياسية والمجتمعية للتضامن مع الشعب المغربي وترجمة لوقوف الأردن إلى جانب المغرب وحقه في استرجاع أراضيه.”

ووصف بوريطة إفتتاح القنصلية العامة للمملكة بأنه “تسطير، بمداد الفخر، لصفحة أخرى مشـرقة في تاريخ علاقات البلدين الثنائية”.

وفي إطار العلاقات الثنائية بين المملكتين الشقيقتين، قال بوريطة “لقد حافظت علاقة المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية على متانتها وتميزها في ظرفية عربية وإقليمية شديدة الدقة والحساسية. وهي مناسبة للتنويه عالياً بسنّة التشاور والتنسيق الموصول بين بلدينا، حِيال مختلف التحديات التي تواجه منطقتنا العربية. لذلك يحدونا، اليوم، عزمٌ كبير على المضي في جعل هذه العلاقة نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات العربية-العربية.”

وأضاف “تأسيسا على ما يجمع المملكتين من قواسم مشتركة وحرص متناه على تعزيز علاقاتهما الثنائية، طور البلدان آليات متجددة للدفع بمسيرة التعاون إلى آفاق أعلى، تروم بلوغ الشراكة الاستراتيجية وفق رغبة قائدي البلدين، وتنفيذاً لإرادة جلالتيهما المُتضمنة في البيان المشترك الصادر عقب زيارة العمل والصداقة التي قام بها صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني إلى المملكة المغربية يومي 27 و28 آذار 2019.

ونوه بوريطة “لعل أهم ما يميز علاقاتنا الثنائية هو مستوى التنسيق والتشاور السياسي الدائم والمستمر في عدد من القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي أكد بخصوصها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أنها في نفس مرتبة قضية الوحدة الترابية المغربية، مؤكداً أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.”

وفي الشأن الإقليمي، قال الوزير بوريطة “المملكتان لهما دور تاريخي ومسؤولية في القضية الفلسطينية، ومواقفنا منسجمة تماماً ومرجعياتنا واضحة وثابتة وهي أن الحل يجب أن يكون على أساس حل الدولتين. دولة فلسطينية على حدود حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل.” وأضاف “المملكتان كانتا دائما فاعلا أساسيا في تحريك مسلسل تفاوضي ناجع نحو الحل بين طرفي القضية. المملكتان تنسقان حول هذا الموضوع بشكل مستمر انطلاقا من مواقفهما التاريخية وانطلاقا كذلك من مسؤولية عاهليهما.

وقال بوريطة “جلالة الملك محمد السادس يثمن الدور الهام الذي يقوم به صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين كوصي على المقدسات في مدينة القدس، وتعليمات جلالة الملك محمد السادس هي التنسيق مع الجانب الأردني في إطار الوصاية الهاشمية في حماية الأماكن المقدسة في القدس.”

وأضاف بوريطة “جلالة الملك محمد السادس كذلك، كرئيس للجنة القدس، يعمل من خلال وكالة بيت مال القدس على تقديم خدمات عملية للمقدسيين. الوكالة تقدم تقريبا 2.5 مليون دولار سنويا لتقديم الدعم في مجال الطب والسكن والتعليم والتكوين. منذ بدء جائحة كورونا، قدمت الوكالة مساعدة مالية مباشرة للمقدسيين لمواجهة الجائحة، فالعمل الميداني للوكالة، وبالتنسيق مع الوصاية الهاشمية، من شأنه تخفيف المعاناة على المقدسيين ولكن إلى جانب ذلك، هناك عمل مشترك ضمن أفق استراتيجي وبرؤية واضحة لتحريك عملية السلام على أسس واضحة ومتينة وعلى مرجعيات واضحة، ونعتقد بأن الوقت قد حان لتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط للوصول إلى الحل وفق المرجعيات.”

وفي سياق العمل العربي المشترك، قال الوزير بوريطة “العمل العربي المشترك سيساعد كثيراً في تقوية الموقف العربي حتى في هذه القضية الفلسطينية، المغرب ساند المبادرة الأخيرة التي قدمها الأردن ومصر لإعطاء نفس جديد لعمل الجامعة العربية. العمل المؤسساتي في إطار الجامعة يعتبره المغرب مهم، ولكنه ليس غاية في حد ذاته، هو يجب أن يعكس رؤية مشتركة، رؤية حول التحديات، ورؤية حول طريقة معالجة هذه التحديات. اليوم العالم العربي بالإضافة الى تحدياته الداخلية من نمو ديموغرافي من تحديات اقتصادية واجتماعية، هناك تدخلات خارجية وهناك تحديات مباشرة تهدد أمنه واستقراره.”

وزاد “المبادرة الأردنية- المصرية كان لها أثر إيجابي في إعادة اللحمة والتنسيق للعمل المؤسساتي، يجب أن تستمر لتؤدي إلى توحيد الرؤية حول التحديات والخروج من الإطار الضيّق والنظر إلى المستقبل المشترك. خلق نظام عربي جديد مبني على أسس وقيم مشتركة، والتنسيق بيننا هو تنسيق يومي والرؤية هي رؤية مشتركة.”

وبالنسبة لدول الخليج العربية، قال بوريطة “الخليج له علاقة متميزة مع المملكتين، انطلاقاً من علاقات العاهلين مع ملوك وامراء ورؤساء دول مجلس التعاون الخليجي. بالإضافة إلى العلاقات الشخصية، هناك علاقات استراتيجية. جلالة الملك محمد السادس في القمة المغربية الخليجية الأولى تحدث عن مصير مشترك وأن ما يمس الخليج يمس المغرب. علاقاتنا مع كل دول الخليج هي علاقات تضامن مطلق، هي علاقات دعم لاستقرارها، هي علاقات تضامن مع كل ما يمس وحدتها وأمنها.
وزاد “بين دول الخليج والمملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية عدة نقاط التقاء، ويمكن أن نشكل نواة قوية لنظام عربي ينظر إلى الأمام ويخدم مصلحة المنطقة العربية ككل ويخدم مصالح شعوبنا على وجه الخصوص.”

المزيد من الأخبار

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق