الجمعة, 23 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

صورة البطل

ابرز ما يميز الشخصية الاردنية انها بسيطة ومعقدة في آن، متساهلة وصعبة معاً، بطيئة التحول وسريعة الألفة، مسالمة في طبيعتها، خجولة في التعبير عن نفسها. متصالحة مع غيرها لديها مقاومة للترويض وحدة في المواجهة ونزوع الى الشدة حين تشعر بالتهديد، او ينتابها الاحباط، غالباً ما تصغي الى صوت وجدانها، وتنحاز الى ضميرها، تواجه العواصف بهدوء، وتعاند دفاعاً عن وجودها وحقوقها، وتتجلد بالصبر على مشكلاتها.

نزعة الزعامة في قطاع الذات العربية تبدو متضخمة مقارنة بالامم والشعوب الاخرى التي تصالحت فيها “الانا” مع “الهُوَ”، فالإنسان العربي مهما كان وزنه في المجتمع او وظيفته او دوره يتصرف وكأنه “زعيم”، خذ مثلا الرجل في بيته حين يتعامل مع اولاده او زوجته بمنطق المسيطر وصاحب الكلمة الاولى والاخيرة، وخذ ايضا المسؤول حين ينظر الى موظفيه وكأنهم “رعايا” في خدمته، وخذ –ثالثا- المعلم مع طلابه والشيخ مع مريديه والطبيب مع مرضاه.. معظم هؤلاء يتحركون في مجالات اتصالهم مع الاخرين الذين تربطهم بهم علاقة مباشرة بوحي الاحساس، “بالزعامة”، فهم يقولون وعلى الاخرين ان ينصتوا ويستمعوا، وهم يقررون وعلى الاتباع ان يفعلوا، وحتى حين يخطئون فعلى هؤلاء ان يبرروا ويتحملوا، ولا بأس ان يمجدوا ويصفقوا ايضا.

لا تغيب صورة البطل عن مخيلتنا الشعبية، وغالباً ما نستدعيها عند الملمات والظروف الصعبة، انها أشبه بوسادة دافئة نضع عليها رؤوسنا حين نشعر بالتعب، او بطاقة نشحذ بها هممنا لنطمئن على عافية أملنا بالمستقبل، او على تجاوزنا لكثير من الخيبات التي ازدحم بها واقعنا.

البطل يذكرنا دائما بأننا قادرون على الاستمرار، ومحصنون من الانحدار والتلاشي، وصورته تتغلغل في وجداننا لتمحو ما علق بنا من يأس او احباط، حين تغيب قيم العدالة نتذكر الخليفة الفاروق، وحين يغيب الانتصار وتشيع ثقافة الهزيمة النفسية والانكسار نتذكر صلاح الدين، وهكذا، نبحث في الماضي عن رمز للبطل المنقذ والهادي والمخلص.. وغالبا ما نشعر بالسعادة لاننا وجدناه.. ونبحث في واقعنا عن شبيه له، وحين نعجز، لا نفقد الامل ظناً منا ان امتنا ولاّدة للابطال.. او لاشباههم على الاقل.

×