درس من ألمانيا، يؤكد أن الشعوب هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها. ولكن أية شعوب، وبأي وعي وكيف تفكر؟ .
هنا، وهنا بالذات، تكمن الإجابة. الثقافة وأنماط التفكير والارادة، هي الأساس. بها تتمايز الشعوب، وبمعاييرها يُقاس التقدم والتخلف. وعلى أرضيتها، تتجلى الفروق بين الأمم.
تركت الحرب العالمية الثانية ألمانيا قاعاً صفصفاً. فقد تحطم كل شيء يمكن أن ينبني على أساسه فعل انتاجي. وفوق ذلك، احتلال اربع دول عظمى انتصرت في الحرب، عملت على تقسيم ألمانيا.
ولكن بقي هناك شعب، هو الشعب الألماني. بدأ النشاط يسري في نفس هذا الشعب العملاق، في مستهل سنة 1948.
فكانت بداية الانطلاق من نقطة الصفر لاعادة البناء والتصنيع. بعد أقل من عشر سنوات، بدأت المعجزة الألمانية تتحقق على الأرض.
أمة انبعثت من الموت والدمار، وأنشأت صناعات ضخمة. أعاد الشعب الألماني تنظيم نفسه في ورش عمل، لدرجة أن مجموعات من الأفراد أخذوا على عاتقهم القيام بأعمال الحكومة كواجب عليهم تجاه وطنهم.
وكانت الحكومة قد فرضت على الشعب الألماني كله، رجالاً ونساءً واطفالاً، التطوع ساعتين يومياً، يؤديها كل منهم زيادة على العمل اليومي وبالمجان، من أجل الصالح العام.
لم ينقسموا إلى مذاهب “تتكامش” على نزاعات عشائرية عمرها 16 قرناً.
ولم يختطفوا صلاحيات رب العزة، ويظهر بينهم من ينتدب نفسه لتوزيع الناس على الجنة والنار.
ولم يتشرذموا ويتفتتوا إلى مجاميع قبلية ومذهبية وجهوية متصارعة على كل شيء.
لم يدبوا الصوت “يا للمؤامرة… ألمانيا تتعرض لمؤامرة من كواكب المريخ وزُحل وأورانوس، ضالعة فيها أيضاً كواكب أخرى منها الزهرة وعطارد وغيرها”.
لم يفرزوا تنظيمات متوحشة همجية، تقتل البني آدم أمام الكاميرات بأسلوب يندى له الجبين وتسبي النساء وتبيعهن في الأسواق في القرن 21.
لم يظهر بين الألمان من يعزي عجزه، ويزوق تخلفه، ويداري هبله، بأزعومة” نحن الألمان افضل من يسير على قدمين وخير أمة أُخرجت للناس”.
لم تظهر هناك جماعات وقوى لها اتباع ومؤيدون عمي البصيرة، يصرون على أن الابتعاد عن الدين هو سبب هزيمة ألمانيا في الحرب. ولا حل إلا بالعودة لما قال المسيح وبولص، قبل ألفي عام!!!
ولم يتحججوا بهمروجة “النظام التابع المفروض علينا”، وكأن النظام السياسي في أي دولة على وجه الأرض يهبط من السماء وليس افراز المجتمع نفسه!!!
ألمانيا اليوم في طليعة الدول المتقدمة، في الديمقراطية وفي العلم القائم على الاكتشاف والاختراع وفي امتلاك عناصر التقدم بمعايير القرن 21.
السلام عليكم.
