السبت, 24 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

حوار “المقارنات” بين الحضارات

في شارع “ناسبونالي” الذي يمتد بين ساحة الشعب وساحة فينيسيا وسط روما سألني أحد الأصدقاء: هل حقاً نحن المسلمين من علّم العالم وأهداهم هذه “الحضارة”؟

كان السؤال –بالطبع- صادما، لكنه لم يفاجئني لأن حوار “المقارنات” في داخلي كان قد بدأ منذ أن وطأت قدماي شوارع روما التي ما تزال تحافظ على “إرثها” الحجري منذ آلاف السنين.

ليس الشوارع فقط وإنما البناء العمراني واللوحات والتماثيل والصور والكنائس.. وكل مقتنيات هذا “المتحف” التاريخي الذي يضمّ ما أثّثه أهل روما داخل “بيوت” إمبراطوريتهم وما زالوا يصرون على أن يحافظوا عليه حتى الآن.

تذكرت أن هذه المدينة – التي هي روما – واجهت ذات السؤال على مدى أربعة قرون شهدت فيه صراعات طويلة على الهوية وعلى “الإمبراطورية” قبل أن تداهمها حركة التنوير العلمي والفلسفي والديني.

كانت في أوج قوتها آنذاك، تتصور أن العالم، لا مجرد البحر، لها، لكنها استفاقت بعد ذلك وخرجت من انغلاقها، ومدّت يدها لتصافح العالم باعتبار أنها جزء من هذه الحضارة الإنسانية وليست “المالك” الوحيد لها.

×