الأحد, 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

خو.. ومغارة الجن

انا من عشاق الجيش والعسكر وميادين الشرف والقتال ولا يسأل العاشق عن سر عشقه فثمة خيط محبة رفيع يمتد بين القلب وبين البوريه والكثير من الحكايا المخبوءة ما بين معسكر التدريب في خو وبين نضج التجربة في ناعور في  كلية الدفاع الوطني.

كانت خو اول محطة للعشق رغم شقائها وتعب التدريب وتجبر المدربين واوامرهم التي لا تنتهي…

هناك كنا في استراحة الميدان نغمس الهريسة بالشاي المعد على عجل وما ان تستقر وجبة الغداء المخلوطة بالصلصة حتى ينادي عريف الغفر للرياضة…

ترخي الشمس جدائلها على هاماتنا فنحس ان الدماغ بدأ ضوجانه يرتفع ووكيل السرية لا يكف عن العقاب تارة زحفا واخرى الركض الى نهاية الميدان والعودة ثم اعادة الكرة مرة اخرى كان وكيل السرية انذاك رتبة لا تضاهى في نظرنا نحن الاغرار القادمين من الجامعات بشيء من الكبرياء وكان وكيل السرية وعريف الخفر ينظرا الينا على اننا عبء عليهم ولا يستفاد منا شيئا….

ولا انكر ان ثمة الكثير من العداء المخفي بيننا وبينهما وحين نلتقي في الثكنة مساء متعبين مرهقين كنا نتهامس فيما بيننا ونتباحث فيما يخبىء لنا اليوم التالي ولا يخلو الامر من شتيمة بحق المدرب او وكيل السرية او عريف الغفر حين يأتي منتصف الليل ليوقظنا للوظيفة كان اشدها وطأة وظيفة الواحدة ليلا فهي تمتد الى الصباح وغالبا ما نكون لم ننم بعد.

في خو ثمة الكثير من الاساطير عن مغارة يستوطنها الجن كان المعسكر يتخذ بجانبها  مخزنا للاسلحة وكانت وظيفة المخزن اكثرها رعبا واكثرها تشديدا….

اذكر ليلة وكانت وظيفتي الساعة الواحدة ليلا والجو يزمجر ويبعث بالسنة برد تحول الارض الى صفيحة بيضاء من الصقيع….

المخزن امامي والمغارة المخيفة كانت خلفي على بعد خطوات …قلت لنفسي سأقاوم البرد بالحركة رحت احرك قدمي لكن البرد يشتد اكثر فأكثر البسطار والفوتيك تحولا الى قطعة من جليد …تحركت نحو المغارة …صامتة كانت مظلمة سوداء.

تناولت حجرا والقيته فيها لا شيء يذكر سوى صوت الحجر بسملت ودلفت الى جوفها ثمة دفء غريب فيها …بدأ النعاس يتسلل الى عيني… رحت اقاوم  واقاوم خوفا من عريف الغفر ومن الجني الذي يسكن المغارة ماذا لو نمت….

مضى وقت طويل كان النوم سيد الموقف… ثمة خطى اسمع وقع صداها في الخارج… كان داقيش الوظيفة زميلي حسن  الذي سيستلم الغفارة مني قفزت من باب المغارة فاذا بحسن يولي هاربا رحت اناديه… يا حسن… يا حسن ارجع التفت خلفه وهو يركض وبصوت مرتجف ردد…. مين…. انا فلان يا حسن.

عاد ادراجه وهو يرتجف مرددا… انت…. انت… والله حسبتك ساكن المغارة.

×