السبت, 24 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

خلوة الأردنية وخارطة طريق الأحزاب

د. مهند مبيضين

كأن التعليم العالي كان مندوبا لاعداد حواريات للتحديث السياسي، وخلف هذا الإقرار ثمة دعوتان ولجان شكلت من قبل وزارة التعليم العالي للتدبر والتصرف في مخرجات التحديث السياسي المطلوب إنجازه، وهي تتحدث عن نظام مقترح ولجان لمتابعة منهاج التربية الوطنية.

وامس عقدت الجامعة الأردنية خلوة متميزة بدون تعالٍ او رغبة باعطاء الدروس للآخرين عن الكيفية التي سنكون عليها او ستكون عليها الجامعات في ضمان ممارسة دورها ودور طلابها واساتذتها لتحديث المجتمع سياسيا.

واليوم يتحدث الجميع عن دور كبير للجامعات في صناعة السياسة والتحديث السياسي وتطوير الحياة الحزبية فيها بالنسبة للطلاب والمجتمع كما ينبغي لها ان تكون.

في البداية يجب أن نشير بأن الجامعات بنية مؤسسية محكمة يتم تداولها اليوم كمجال متاح لاستدعاء او تحقيق التحديث المنشود، باعتبارها اكثر طوعا وانضباطا او خالية من الأحزاب وينبغي تهيئتها لاستقبالها في لحظة التحول السياسي الذي تمر به البلد وبأشكال مختلفة.

تتصدر العناوين اليوم عبارات :»التحديث السياسي وتمكين الشباب ونشر الثقافة الحزبية والمشاركة الحزبية للطلبة الخ» وفجأة تجد الجامعات أنها موكولة لإنجاح هذه المهمة الوطنية، بالدرجة الأولى باعتبارها اكثر مؤسسات الدولة التزاما بخط الدولة تنظيما وأقلها إشكاليات. وهنا يقع خطأ تجنب بقية منتسبي المؤسسات الوطنية كالنقابات والوزارات والقطاع الخاص.

والسؤال، كيف يمكن لمجتمع الجامعات طلابا وأساتذة وموظفين أن يتفاعلوا مع مقتضيات التحديث السياسي المنشود؟

في هذا السياق ينبغي القول انه يجب التعويل على ممارسة آمنة للأحزاب ومنضبطة بالنظام والتعليمات، ويجب التأكيد على عدم بناء توقعات كبيرة وآمال واسعة بان الطلبة سيستجيبون لدعوتنا في التحزب.

اما النظام المقترح من التعليم العالي فيبدو أنه كاشف للعقليات التي أنجزته في تقنين مسار الأحزاب في الجامعات وهي عقليات متعددة ولها تجاربها ومخاوفها وحماسها نحو دور فاعل آمن للجامعات.

هناك حديث في النظام المطروح عن العدالة في التعامل عند طلب الأنشطة باستخدام المرافق، او عدم تنظيم فعاليات حزبية في أوقات معينة كفترة الاختبارات، لكن اللافت والمهم هو محاولة تنظيم وتأطير ممارسة الأساتذة الجامعيين للحياة الحزبية.

هكذا، اضحى كما الوصايا التي يطلب تنفيذها وواضح ان من وضع النظام لم يكن في مقاعد الدراسة له أي نشاط حزبي، فجاءت وصايا النظام المقترح أقل ما توصف بأنها غاية في البساطة التي تقول بأن على الأستاذ أن يلتزم في محاضرته ولا يذهب لأنشطة حزبية يدعو لها الطلاب.

فمتى كان ذلك حادثا في الجامعات في ظل وجود أساتذة حزبيين.

في السبعينات كان منير حمارنه واحمد نوافل يتناظران حول الاشتراكية والإسلام في مدرج سمير الرفاعي، آنذاك كان الطلبة يغلقون المدرج ويشغلون المجال العام من برج الساعة إلى المدرج من أجل حضور المناظرة.

ولم يحدث بشكل نافر ان تكلف الأساتذة من اجل خدمة افكارهم والتأثير على الطلاب ويعطل محاضراته.

ختاما، للأسف النظام الجديد والمطروح يضعنا وكأننا بلا تجربه ولا خبرات، ربما هو يريد توفير ضمانات لممارسة السياسة بلا مشاكل، كما يجب القول يجب احترام الطلبة أكثر واحترام ان لدينا طلابا منظمين حاليا بأحزاب، ويعملون على أرض الواقع.

 

 

الدستور

×