من القطاعات الأكثر تأثرا بتداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة هو السياحة.
قبل يومين أعلنت فنادق في البترا إغلاق أبوابها لوقف نزيف الخسائر وسيكون هناك المزيد، ولن تنجو فنادق مماثلة في العقبة.
تقع هذه الفنادق وكثير من المؤسسات السياحية مثل المطاعم بين مطرقة تراجع السياحة الأجنبية في عز موسمها وسندان التكاليف وضغوط الالتزام بسداد الديون.
الوضع يشبه ما حصل في موسم كورونا لكن الفرق كان في تحديد حركة السياح قصرا في الأولى بينما في الثانية خيارات السياح الخائفين من زيادة التوترات في المنطقة.
كنا حثثنا على تسويق الأردن مثل بيت هادئ في حي مضطرب لكن ذلك كان يحتاج إلى جهود مضاعفة وفيما يبدو أن المؤسسات المعنية بالترويج لم تعثر على المفتاح فهل كان التسويق خاطئا أم أن الإنفاق عليه كان باهتا؟.
في تقرير جديد حذر البنك الدولي من أن اتساع نطاق الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة واستمرارها ينطوي على آثار اقتصادية محتملة على الاقتصاد الأردني لا سيما تأثيرها على النشاط السياحي وما يترتب عليها من آثار على إيرادات السياحة والحسابات الخارجية.
تقرير البنك الدولي الاقتصادي الجديد، قال إن الحرب تشكل «تهديدا» للنشاط السياحي وإيراداته خاصة في بداية مواسم الذروة، بعد التعافي القوي للقطاع السياحي من أزمة كورونا.
وبين التقرير أن التعافي السياحي للعام الحالي في الأردن كان واسع النطاق عبر فئات السفر والبلدان من المنشأ، حيث سجّلت فئة السيّاح ليوم واحد ارتفاعا ملحوظا بنسبة 76%، حيث يُعتقد أن هذه الفئة من السياح عادة ما تزور الأردن كجزء من جولات سياحية تشمل أيضا أراضٍ تحتلها إسرائيل، وأن هذه الفئة تمثل قرابة 17% من إجمالي الوافدين في العام 2023 وقد تكون «الأكثر تأثرا» بشكل مباشر بالحرب.
نسبة إشغال الفنادق والحجوزات تراجعت بنسبة 50 إلى 75% خلال شهرين على بدء العدوان، لا سيما في المواقع السياحية الأكثر شهرة البترا ووادي رم والعقبة.
صناعة الطيران -التي كانت تتعافى لتوها من خسائرها المرتبطة بأزمة كورونا- ليست بعيدة عن مرمى الخسائر وقد تتكبد تكاليف تشغيلية أعلى لأنها تتخذ مسارات أطول لتجنب التحليق فوق مناطق الحرب، وقد تنشأ تكاليف إضافية أيضا في حالة ارتفاع أسعار الوقود، مما قد ينعكس على سعر المستهلك النهائي ويؤثر بشكل أكبر على السياحة.
هذا ما حذر ورصده البنك الدولي في تقريره لكن الأوضاع تبدو أسوأ وربما سيتطلب الأمر إطلاق حزم إنقاذ أسوة بتلك التي أطلقت في أزمة كورونا للحفاظ على العمالة ودعم صمود القطاع كي تبقى الفنادق والمطاعم واقفة.
سيحتاج الأمر إلى سرعة في ردات الفعل لمواجهة النزيف الحديد، وربما يتعين على الضمان الاجتماعي توجيه مبادرات مثل استدامة لدعم بقاء العاملين في القطاع ويحتاج الأمر إلى نظرة جادة من البنك المركزي والمؤسسات المصرفية لتعامل مرن مع القروض.
23 رحلة طيران عارض، و26 رحلة بواخر إلى العقبة أُلغيت منذ بدء الحرب، لكن ما هو البديل؟.
تعتاش مناطق سياحية مثل شرم الشيخ والغردقة وغيرها على السياحة الروسية التي لم تتوقف، وكبديل تقليدي سيحتاج الأردن إلى إطلاق برامج لجذب هذه السوق المهمة مثل طيران عارض منخفض التكاليف أسوة بتلك الرحلات التي نجحت في جذب سياحة أوروبية.
قطاع السياحة لا يعمل وحيدا فهو مرتبط بعشرات القطاعات الأخرى مثل المواد الغذائية وتجارة الجملة والتجزئة، والنقل، والبناء. كلما تأخرت الإجراءات كلما زاد الوضع سوءا وتشكلت على هامشه عقدا كثيرة يصعب فكها.
