هلا أخبار – في زمن تتكسر فيه ملامح الحياة تحت وطأة القصف والدمار، وفي مشهد إنساني يعجز عن وصفه البيان، يواصل الأردن أداء رسالته النبيلة في قطاع غزة، حيث تحولت المستشفيات الميدانية الأردنية إلى بصيص أمل، وإلى ما يشبه الأذرع الممتدة في العتمة، تحتضن الجراح وتداوي الأرواح.
د. سعيد أبو رحمة، الكاتب والمحلل السياسي من غزة، تحدث بحرقة عبر أثير “جيش إف إم”، واصفاً ما يعيشه القطاع بأنه “كارثة إنسانية شاملة”، مشيراً إلى أن آلاف العائلات تعيش في العراء بلا كهرباء أو ماء أو دواء، وسط مجاعة خانقة، ونظام صحي منهار، وأطفال حُرموا من التعليم ومن حتى حقهم في الولادة الآمنة.
في هذا السياق المظلم، يبرز الحضور الأردني كاستثناء مضيء. المستشفيات الميدانية التي أقامتها القوات المسلحة الأردنية لم تكن مجرد منشآت طبية، بل تحوّلت إلى مساحات للأمان والكرامة. “هي ليست فقط شريان حياة”، يقول د. أبو رحمة، “بل تمثل بؤرة إنسانية تحتضن الناس وتمنحهم شعورا بأنهم ليسوا وحدهم”.
واحدة من القصص المؤثرة التي رواها، تتعلق بطفل أصيب بشظايا قرب منزله. “نُقل إلى المستشفى الميداني، وخلال ساعة واحدة فقط، كان على طاولة العمليات، وبعد ساعات عاد قلبه الصغير ينبض بالحياة”. وتابع قائلا: “يكفي أن الممرضة خرجت من غرفة العمليات بابتسامة… هذه وحدها كانت كفيلة بإحياء عائلة بأكملها”.
ولا يقتصر دور هذه المستشفيات على الطبابة فقط، بل تمتد جهودها لتشمل توزيع المياه الصالحة للشرب على النازحين، تشغيل المخابز، وتوفير أطراف صناعية للمصابين. كما تسهم في نقل الأطفال المصابين للعلاج في الأردن، ضمن جسر جوي إنساني أطلق بتوجيهات من جلالة الملك عبد الله الثاني.
“الشارع الغزي لا ينسى”، يضيف د. أبو رحمة، “كل شاحنة دواء، وكل كرتونة طحين، وكل طبيب أردني يسهر إلى الفجر… كلها أصبحت رموزا للوفاء في ذاكرة الناس”.
ويختم بقوله: “الأردن لا يعالج فقط الأجساد، بل يرمم القلوب، ويعيد للناس في غزة شيئا من إنسانيتهم المسلوبة”.
وكانت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، قد استقبلت أمس الأربعاء، الدفعة السابعة من الأطفال المرضى في قطاع غزة، والتي ضمّت 35 طفلاً برفقة 72 مرافقاً من ذويهم، لتلقي العلاج في المستشفيات الأردنية، ضمن مبادرة “الممر الطبي الأردني”، التي تنفذ بالتنسيق مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
في هذا السياق، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس على منصة “إكس”، الليلة، “أشرفت منظمة الصحة العالمية على عملية الإجلاء الطبي لـ35 مريضا معظمهم أطفال، من غزة إلى الأردن، برفقة 72 شخصا من أفراد عائلاتهم”.
وأضاف “نحن ممتنون لحكومة الأردن على دعمها المتواصل، وتوفيرها الرعاية المتخصصة للمرضى ذوي الحالات الحرجة”.
اقرأ أيضا: الصحة العالمية: ممتنون لحكومة الأردن على دعمها المتواصل
وتابع “لا يزال أكثر من 10,000 شخص في غزة بحاجة إلى الإجلاء الطبي”، حاثا مزيدا من الدول على قبول المرضى للإجلاء الطبي، “فأرواحهم تعتمد على ذلك”.
