السبت, 24 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

حكومة التحديث

عصام قضماني

سيكون التعديل الوزاري الذي يجريه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان على حكومته هو الأول.

الرئيس لا يجري التعديل لغايات التعديل بحد ذاته، ولا لضرورات التغيير، ولا لكسر الروتين؛ فقد مضت فترة سنة على عمل الفريق الوزاري بشكله عند التشكيل، وهي فترة كافية للتقييم على أساس النتائج والقدرة على العمل.

والمعيار هو خطة التحديث الاقتصادي التي وضعها الرئيس مثل ناموس يجب تنفيذه والالتزام به.

هذه هي إذن حكومة تحديث، أو هكذا فُهِم من البيان المقتضب الذي صدر حول التعديل، ولأول مرة باسم مكتب رئيس الوزراء، في تحديد الشكل والتوقيت، ليس فقط بشفافية، بل بتحديد الأهداف، والأهم ربطه بعنوان واحد وهو: فريق التحديث، لأن الرسالة كما أظن هي التركيز على الأداء والنتائج وليس الأشخاص، وكأن الرئيس حسان يريد بذلك أن يرجع باهتمام الرأي العام إلى هذه الدائرة.

في الحياة السياسية اعتدنا على تغيير الحكومات بسرعة، فلا يزيد عمر الواحدة عن سنة باستثناءات محدودة، وإن طال عمرها قليلاً، فهي تخضع لتعديلات عديدة ولأسباب مختلفة.

مبررات التعديل الوزاري كما أوجزها البيان — ويشمل تقريباً ثلث الفريق الوزاري ونصف فريق التحديث — هي:

رفد الفريق الوزاري بقدرات جديدة تبني على ما أُنجز، وتواكب السرعة التي يتطلبها تنفيذ مشاريع التحديث، وفي مقدمتها رؤية التحديث الاقتصادي، بينما تستعد الحكومة لإطلاق البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية، ما يعني أن الوزراء الباقين والجدد سيدخلون في ورشة بعد التعديل لإعداد الخطة.

الحكومة إذن سترفد بدم جديد، يُفترض أنه سيدخل فوراً في برنامج عمل سيسرع من برنامج التحديث الاقتصادي والإداري أيضًا.

في العادة، عندما تتشكل حكومة أو يُجرى عليها تعديل واسع، يقال إنها “اقتصادية” بمعنى أنها أمام مشكلة اقتصادية ومالية تستدعي التركيز.

وعندما يقال إنها “سياسية”، فهذا يعني أنها أمام أزمة سياسية تحتاج إلى حلول سياسية وتتصدر الأولوية.

الرئيس حسان حسم عنوان المرحلة القادمة وهو: التحديث بكل فروعه.

خزان الدولة مليء، وهو جاهز للعمل والإنتاج.

(الرأي)

×