الخميس, 24 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية

في اليوم العالمي للإذاعة.. الإذاعات العسكرية ركيزة في بناء الوعي الوطني وتعزيز الروح المعنوية

ستديو إذاعة القوات المسلحة الأردنية - أرشيفية

اللواء الركن المتقاعد عدنان عبيدات يروي خلفيات إطلاق أول إذاعة عسكرية أردنية ودورها في الإعلام الوطني والمعنوي

هلا أخبار – خاص – لم تكن إذاعة القوات المسلحة وليدة قرار عابر أو فكرة طارئة، بل جاءت ثمرة مسار طويل من التفكير المؤسسي والحاجة الوطنية، كما يروي اللواء الركن المتقاعد عدنان عبيدات، مدير التوجيه المعنوي الأسبق، في مقابلة خاصة عبر أثير جيش FM بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة.

في صباح ذلك اليوم، عاد الصوت الإذاعي إلى جذوره، لا عبر الذكريات فقط، بل عبر شهادة رجل كان في قلب لحظة التحول.

عبيدات أوضح أن فكرة إنشاء إذاعة عسكرية سبقت توليه منصب مدير التوجيه المعنوي، وكانت مطروحة في أذهان قيادات سياسية وعسكرية، قبل أن تتبلور لاحقًا استجابة لحاجات متعددة: “سياسية، عسكرية، إعلامية، نفسية، واجتماعية”.

التحول من الفكرة إلى التنفيذ بدأ فعليا مع “التوجيه الشفوي الصادر عن رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، المشير عبد الحافظ الكعابنة، رحمه الله، والذي حدد الأول من آذار عام 1998 موعدًا لجهوزية الإذاعة وبثها الرسمي”. عندها، وجد عبيدات نفسه مكلّفا بإدارة مشروع غير مسبوق داخل القوات المسلحة، “في بيئة لم تعرف من قبل العمل الإذاعي كمؤسسة مستقلة”.

لم يكن التحدي بسيطا، إذ لم تتوفر نماذج سابقة يُحتذى بها، ولا خبرات إذاعية داخل المؤسسة العسكرية يمكن الاعتماد عليها.

“كنت في حيرة من أمري”، يقول عبيدات، واصفا البدايات، قبل أن تتجه الأنظار إلى التعاون مع مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، التي “شكّلت شريكا أساسيا في نقل الخبرة والمعرفة”.

بدأ العمل على أكثر من مسار في الوقت ذاته: “تدريب كوادر من مديرية التوجيه المعنوي على العمل الإذاعي، تأمين موازنات مالية وبشرية، وتجهيز البنية التحتية التقنية”. يتابع عبيدات، شُكّلت لجنة هندسية متخصصة ضمّت مهندسين من الإذاعة والتلفزيون ومن مديرية الإسكان والأشغال العسكرية، لتجهيز الاستوديوهات والمباني وفق معايير البث الإذاعي، في سباق مع الزمن لإنجاز المشروع ضمن الإطار الزمني المحدد.

لكن التحدي الأكبر لم يكن تقنيا فقط، بل تحريريا ومهنيا. يقول: “كان على الإذاعة الوليدة أن تجد صوتها الخاص: إذاعة عسكرية تنتمي تنظيميا للقوات المسلحة ومديرية التوجيه المعنوي، وفي الوقت ذاته تخاطب المجتمع الأردني كله”.

هكذا تشكّلت خارطة برامج تجمع بين المضمون العسكري والمعنوي، والمحتوى العام الموجه للجمهور المدني، لتأخذ الإذاعة مكانها الطبيعي بين وسائل الإعلام المسموعة في الأردن.

الإعلام العسكري، “كان وسيبقى ركيزة في بناء الوعي الوطني وتعزيز الروح المعنوية، وصوتا منضبطا يعكس صورة المؤسسة العسكرية في وجدان المجتمع”.

في هذه المرحلة، برز دور إعلاميين وخبراء أردنيين أسهموا في بناء هوية الإذاعة وتدريب كوادرها. عبيدات استذكر أسماء تركت أثرا مهنيا وإنسانيا عميقا، من بينهم مدير إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية آنذاك هاشم خريسات، والإعلاميان الراحلان جبر حجات وغالب الحديدي، إلى جانب سوسن تفاحة، عفاف قضماني، وجمانة مجلي، وغيرهم من الفنيين والمتخصصين الذين عملوا بروح الشراكة الوطنية. فالقصة لم تكن قصة مؤسسة فقط، “بل قصة أجيال”، يؤكد عبيدات.

اقرأ أيضا: رئيس هيئة الأركان المشتركة يفتتح الاستديو التلفزيوني العسكري

عبيدات بهذه المناسبة وجه تحية تقدير لكوادر إذاعة الجيش FM وإذاعة القوات المسلحة الأردنية، معربا عن اعتزازه بما وصلت إليه الإذاعات العسكرية، ومؤكدا أن الإعلام العسكري، بمختلف أشكاله، “كان وسيبقى ركيزة في بناء الوعي الوطني وتعزيز الروح المعنوية، وصوتا منضبطا يعكس صورة المؤسسة العسكرية في وجدان المجتمع”.

هكذا، لم يكن الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة مجرد مناسبة، بل استعادة لذاكرة صوت وُلد من الحاجة، ونما بالشراكة، واستمر ليصبح جزءا من المشهد الإعلامي الأردني.

انطلقت إذاعة القوات المسلحة الأردنية في الأول من آذار عام 1998 باسم “صوت النهضة” بساعة بث واحدة وفي الثالث عشر من تشرين الثاني عام 2001 افتتح جلالة القائد الاعلى للقوات المسلحة الأردنية الإذاعة رسميا وأطلق عليها اسم إذاعة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي –

وتحتفل اليونسكو باليوم العالمي للإذاعة في 13 شباط/فبراير من كل عام، ويأتي احتفالها لهذا العام بإطلاق مبادرة اليوم العالمي للإذاعة لعام 2026 بحث المحطات الإذاعية على التعامل مع الذكاء الصناعي بوصفه فرصة للنمو والابتكار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الدفء والموثوقية واللمسة الإنسانية التي يقدّرها الجمهور.

 

×