السبت, 24 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

تعميم «ذوي الإعاقة» يؤسس لحالة نموذجية

تستوقفنا مؤخرا الكثير من المشاهد سواء كان بالدراما التلفزيونية أو البرامج أو على منصات التواصل الاجتماعي يتم بها عرض الأطفال أو الأشخاص ذوي الإعاقة لغايات استعطاف المشاهد، لجمع التبرعات وأحيانا وضعهم بصور غير لائقة في برنامج أو أي شكل إعلامي، ما وضع الأمر على طاولة الاهتمام كونها ممارسات سلبية تنال من كرامتهم وطفولتهم في حال كانوا أطفالا، وهو مرفوض رسميا وشعبيا بوطننا.

وفي خطوة هامة، رأى بها كثيرون أنها بمثابة مدونة سلوك للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، أصدرت هيئة الإعلام تعميماً على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة يحظر نشر أي برامج أو مواد إعلامية تتضمن جمع التبرعات أو استدرار عاطفي لحالات إنسانية، أو استغلال الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك بناء على طلب وزارة التنمية الاجتماعية وكتاب رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة سمو الأمير مرعد بن رعد بن زيد، لحمايةً حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حقيقة تعميم يحمل من الأهمية الكثير، ويؤسس لحالة نموذجية في التعامل الإعلامي مع ذوي الإعاقة، حيث اشترط التعميم الحصول على موافقة خطية مسبقة من وزارة التنمية الاجتماعية قبل بث أي إعلان أو برنامج أو مادة إعلامية تتعلق بالتبرعات، وفق أحكام القوانين الأردنية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الأطفال، الجرائم الإلكترونية، والعقوبات.

التعامل مع ذوي الإعاقة يحتاج رؤية مختلفة، سيما وأن هذه الفئة الغالية على قلوبنا تحظى باهتمام ومتابعة وجهود لا تتوقف بتقديم كل العون لهم، والدعم والحماية، ليكون هذا التعميم جزءا من كل، وخطوة من خطوات، فلم يتوقف المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ووزارة التنمية الاجتماعية، من متابعة أدق تفاصيل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحماية حقوقهم، وتأطير رعايتهم دوما بتشريعات ناظمة، وتعليمات وإجراءات تجعل منهم فئة هامة، وتمنع عنهم أي شكل من أشكال توظيف الإعاقة لأي أغراض تمسهم.

وفي تعميم هيئة الإعلام، الذي جاء بناء على طلب وزارة التنمية الاجتماعية وكتاب رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة سمو الأمير مرعد بن رعد بن زيد، لحمايةً حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يلبي مطالب عديدة بضرورة ضبط هذا الجانب، وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من أي تجاوزات تطال ظروفهم وخصوصية حياتهم وتوظّف الإعاقة لأغراض إعلامية أو إعلانية.

وبوجود هذا التعميم باتت الأمور أكثر وضوحا فيما يخص التعامل الإعلامي والإعلاني وخضوعه لمتابعة، تؤكد على الالتزام بالدقة، والموضوعية، وتحفظ خصوصية الأشخاص ذوي الإعاقة، برسائل واضحة بعيدة عن تحريك عواطف المتابعين، ويحمي حقوقهم، ويصون كرامتهم، إضافة إلى انسجامها مع التوجهات الوطنية بالتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة بأعلى مستويات الحماية والإيجابية.

لم يأت توجه المجلس الأعلى ووزارة التنمية من فراغ، إنما جاء بعد رصد لحالات ومشاهد، وفقرات، وظّفت الإعاقة بطرق تسيء لهذه الفئة الغالية، ما استدعى توجيه التعميم الذي أوضح آلية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة إعلاميا وإعلانيا، والحصول على موافقات تضمن حماية الأشخاص ذوي الإعاقة، كل هذا من شأنه إيجاد بيئة إعلامية صحية تتعامل مع كافة قضايا ذوي الإعاقة بإيجابية ودون أي سلبيات أو استغلال.

×