قرأت في الأخبار أن رئيس الوزراء زار اليوم صخرة أرحابا ، وزعترة وصمد ، وتبرع في باص وزار مصنع ملابس .. والمهم أن الرئيس يضحك .. بالعامية (جعجع) .
حسنا .. لو قاومت الحكومة غير ذلك ، واستمعت إلى دعوات تعطيل المدارس وتعطيل الجامعات ، وتقنين ساعات العمل .. والجلوس في المنزل ، واللطم على الحال … لقلت أنها حكومة الجبن الرسمي بامتياز .. لكن الحرب لا تعني أبدا شل عجلة الإقتصاد ، والحرب يخافها الجبناء .. أما الذين يمتلكون الشجاعة ويحبون الحياة … فالخوف في قاموسهم هو فقط من الله .
شكرا دولة الرئيس … وشكرا لأنك زرت صخرة … هي أجمل بلدة أردنية ، وللعلم صخرة ربما من سنوات طويلة لم يدخلها مسؤول في الدولة .. ولكني أعرفها فهذه البلدة هي تعبير عن هوية البلد … هي التي قبل عن أهلها في التاريخ … أصبح اسمها مقرونا بمعنى أبو الجبل شكل سلوكهم … سمعني آخر : أن رجالها يشبهون الجبال : شراسة ، قوة ، جرأة … ولكن نسمة الهواء السكري في الصيف إن مرت على خد أحدهم لعذوبتها ، ورهافة قلوبهم … قد تجرح خد الواحد فيهم ، وأظن أن هذا وصف أصحاب الخلق الوعر أطلقه الرحالة المسعودي على أهل عجلون حين زارها … صخرة فيها المومنية : أجمل فتية وأعز دم … والكرم طبعهم ودينهم .
البلد لا تتوقف لأن الصواريخ عبرت ، والفرح يجب أن يبقى مستقرا في الروح الأردنية ، وأظن أن الحكومة في هذه الجولات إنما تنتج تحالفها مع الناس ، مع البسطاء ، وهي من مصادر الولاء الحقيقية … صخرة وأرحابا وصمد وزعترة : هي خزانات ولاء وإنتماء حقيقي للبلد والنظام … هي مصانع العسكرية الأردنية النجيبة ومصانع الرضى .
القصة ليست مرتبطة بالإقتصاد فقط ، القصة مرتبطة أيضا بالذين ولدوا في هذا الوطن .. فكان الولاء لديهم بدون ثمن والوطنية أيضا بدون ثمن .. في حين أن البعض قام بقياس هذا المعاني السامية عبر ما يقبض من ثمن ..
في زمن الحرب تغادر الحكومات المكاتب وتذهب للقرى والناس ، في زمن الحرب .. يصر الأردني على التحدي والحياة … هذه هي المعادلة التي يجب أن تحكمنا.
