هلا أخبار – ألقى مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير وليد خالد عبيدات، اليوم الأربعاء، بيانًا مشتركًا خلال وقفة إعلامية أمام مجلس الأمن الدولي، باسم الدول المؤسِّسة للمبادرة العالمية لحشد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، وهي: الأردن، والبرازيل، والصين، وفرنسا، وكازاخستان، وجنوب أفريقيا، وبالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وجاءت الوقفة الإعلامية قبيل انعقاد المناقشة المفتوحة السنوية لمجلس الأمن حول “حماية المدنيين في النزاعات المسلحة”، التي تنظمها الصين بصفتها الرئيس الحالي للمجلس، وبحضور عدد كبير من المندوبين الدائمين وممثلي الدول المنضمة والداعمة للمبادرة من مختلف المجموعات الإقليمية.
وحظي البيان بدعم 89 دولة، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الأوروبي، ما يعكس اتساع الزخم الدولي الداعم للمبادرة وأهدافها في تعزيز احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
وأعلن عبيدات أن المملكة الأردنية الهاشمية ستستضيف في عمّان بالسابع من كانون الأول 2026، مؤتمرًا دوليًا رفيع المستوى بعنوان: “الإنسانية في الحرب”، تتويجًا لعمل المبادرة ومشاوراتها الدولية، وبهدف الخروج بتوصيات عملية لتعزيز تنفيذ القانون الدولي الإنساني على أرض الواقع.
وكانت المبادرة أُطلقت في أيلول 2024 من قبل الدول الست المؤسِّسة، بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لحشد الإرادة السياسية الدولية من أجل تعزيز احترام قواعد الحرب، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه حماية المدنيين في النزاعات المسلحة. وتجدر الإشارة إلى أن عدد الدول المنضمة رسميًا إلى المبادرة بلغ حتى تاريخه 111 دولة.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مفتوحة نظمتها الرئاسة الصينية للمجلس بعنوان: “حماية المدنيين في النزاعات المسلحة”.
واستمع الأعضاء والمشاركون إلى إحاطتين من مديرة شعبة الاستجابة للأزمات بالمكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، ومن رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش إيغر.
وقالت وسورنو إن مدنيا واحدا قُتِل كل 14 دقيقة تقريبا في عام 2025، وإن المدنيين بمن فيهم الأطفال، يُقتَلون في منازلهم، وفي الأسواق وأماكن عملهم والمدارس، وعلى الطرقات، وأثناء فرارهم بحثا عن الأمان. وحذرت من أنه “في كثير من الأحيان، لا يكون المدنيون مجرد خسائر جانبية، بل هم الهدف المقصود”.
وحذرت وسورنو من أن الأسلحة المتفجرة تواصل تمزيق البلدات والمدن، لتدمر بذلك ليس الأرواح فحسب، وإنما أيضا الأنظمة التي تبقيها على قيد الحياة، مثل شبكات الكهرباء والمياه، والمدارس، والمستشفيات.
وقالت إن “حدة الجوع الناجم عن النزاعات تفاقمت”، حيث واجه 147 مليون شخص انعداما حادا للأمن الغذائي في عام 2025، مضيفة “تم تأكيد وقوع حالتي مجاعة؛ ليس لعدم توفر الغذاء، بل بسبب الأساليب التي اتبعتها أطراف النزاع في إدارة الأعمال القتالية، واستخدامها لتكتيكات الحصار، ومنعها لوصول المساعدات الإنسانية”.
من جانبها، قالت ايغر إنه “لم يعد بوسعنا التظاهر بأن ما نشهده عبر مناطق الحروب يتوافق مع القانون”، لافتة إلى أنه “حين يوجه القادة جيوشهم للتحرك بلا ضوابط، ويصفون أعداءهم بأنهم أقل من بشر، وحين يهددون شعوبا بأسرها، فإنهم بذلك لا يكتفون بالتحريض على ارتكاب جرائم حرب فحسب، بل يهددون أيضا بتقويض الأسس الأخلاقية ذاتها؛ أي جوهر ما يعنيه أن تكون إنسانا”.
وأشارت ايغر إلى ما وصفته بأنه “انتهاكات تحدث في الظل” داخل زنازين السجون، ومراكز الاحتجاز، وغرف الاستجواب، بعيدا عن أعين الرقابة العامة مضيفة و”في ظل اختلال موازين القوى الهائل بين شخص يقبع داخل زنزانة وبين أولئك الذين يملكون مفاتيحها، يمكن للحدود الأخلاقية أن تنهار بسهولة في العديد من النزاعات”.
وشارك بالجلسة اكثر من 80 دولة ومنظمة.
