هلا أخبار – لم يعد العسل الأردني مجرد منتج غذائي محلي، بل تحول إلى سفير للجودة الأردنية في المحافل الدولية، مستفيدا من التنوع النباتي الذي تتميز به المملكة، فيما يؤكد مختصون أن النحل يشكل حجر الأساس في استدامة الزراعة وحماية البيئة، إلى جانب دوره في إنتاج العسل ومنتجات علاجية متعددة.
يقول رئيس الاتحاد النوعي للنحالين الأردنيين المهندس معاذ كظم إن الأردن يمتلك مقومات طبيعية انعكست مباشرة على جودة العسل، موضحا أن “المنتج الأردني يشارك في معارض دولية، ويدخل في منافسة مع أكثر من 270 عينة من أكثر من 35 دولة، وحصلنا في أكثر من محفل على المراكز الأولى، بل الأول مكرر ثلاث مرات، لجودة منتجنا”.
75 بالمئة من النباتات تعتمد على النحل
وأضاف أن المملكة، رغم مساحتها المحدودة، تضم أكثر من 2500 نبات زهري، ما يمنح العسل الأردني تنوعا طبيعيا ينعكس على نكهته وقيمته الغذائية، مشيرا إلى أن هذا التنوع يميز العسل الأردني عن كثير من المنتجات أحادية المصدر النباتي في دول أخرى.
ولم يقتصر الحديث على جودة العسل، بل امتد إلى الدور البيئي للنحل، إذ شدد كظم على أن “النحل مسؤول عن تلقيح أكثر من 75% من النباتات والأزهار، وبلا نحل لا توجد حياة، وإذا لم يكن هناك نحل فلن يكون هناك خضار ولا فواكه”، مؤكدا أن الحفاظ على النحل يعني حماية البيئة والتنوع الحيوي.
وأوضح أن قطاع تربية النحل في الأردن لم يعد يعتمد على إنتاج العسل فقط، بل توسع ليشمل منتجات أخرى مثل حبوب اللقاح والعكبر والغذاء الملكي وسم النحل، مبينا أن الاتحاد نجح في تحويل الأردن من دولة مستوردة لحبوب اللقاح إلى دولة مصدرة لها.
وقال: “كنا قبل عشر سنوات نستورد حبوب اللقاح، أما اليوم فأصبحنا نصدرها، ولدينا فائض في الإنتاج، وحبوب اللقاح الأردنية تتميز بتنوع ألوانها نتيجة التنوع الزهري، وهو ما يجعلها مطلوبة في دول الخليج بأسعار أعلى.”
كيف يميز المستهلك العسل الطبيعي؟
وفي ظل تزايد التساؤلات حول العسل الطبيعي والمغشوش، حذر كظم من تغذية النحل بالمحاليل السكرية أثناء موسم إنتاج العسل، معتبرا ذلك ممارسة غير صحيحة.
وأكد أن “أي عملية تغذية النحل أثناء الموسم الرحيقي لا تجوز، وتعد نوعا من الغش، لذلك نشدد على النحالين بوقف أي تغذية قبل موسم الإنتاج حتى يتم قطف العسل الطبيعي الصافي.”
كما نفى الاعتقاد الشائع بأن تبلور العسل دليل على غشه، موضحا أن “خاصية تبلور العسل أو تجمده هي خاصية طبيعية، بل إن بعض الزبائن لا يشترون إلا العسل المتبلور، لأن العسل الذي لا يتبلور قد يكون مصنعا أو مغشوشا.”
النحالون يراهنون على الجودة والثقة
وفي سياق دعم المنتج الوطني، كشف كظم عن تنظيم مهرجان العسل الأردني الثاني بمشاركة عشرات النحالين من مختلف محافظات المملكة، بهدف ربط المنتج مباشرة بالمستهلك وتعزيز الثقة بالعسل المحلي.
وقال إن “المهرجان عبارة عن سوق يجمع النحال المنتج الحقيقي مع المستهلك بعيدا عن سلاسل التوريد، وهو وسيلة تسويقية تدعم الاقتصاد الوطني، ولا يشارك فيه إلا نحالون اجتازوا معايير فنية صارمة.”
وأضاف أن المهرجان لا يقتصر على بيع العسل، بل يتضمن فعاليات تثقيفية وترفيهية تشمل ورش رسم دولية، وتجارب واقع افتراضي تعرف الزوار بعالم النحل، وورشا لتصنيع منتجات العسل، إلى جانب برامج مخصصة للأطفال والنساء، بهدف ترسيخ الوعي بأهمية النحل ودوره في الأمن الغذائي والاستدامة.
