هلا أخبار – أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أن الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، الذي عقد في عمّان، يعبر عن موقف موحد في مواجهة الخطر الذي تمثله السياسات الإسرائيلية اللاشرعية في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ويعكس إدراكًا مشتركًا لحجم هذا الخطر وإرادة جماعية للعمل على مواجهته.
وأوضح وزير الخارجية خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع، بمشاركة وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، أن القدس مدينة محتلة ولا سيادة لإسرائيل عليها، وبالتالي لا شرعية لأي قرارات تتخذها بشأنها.
ولفت إلى أن المدينة المقدسة تواجه خطرًا متفاقمًا يتمثل في التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، ومحاصرة حق العبادة للمسلمين والمسيحيين، ومنع المصلين من الوصول إلى أماكن عبادتهم، إلى جانب السياسة الإسرائيلية الممنهجة لتغيير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، مبينًا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسة أشمل تستهدف تكريس الاحتلال في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف، إن المشاركين في الاجتماع أكدوا رفض تلك الإجراءات، والاتفاق على تحرك مشترك لمواجهتها من خلال التواصل مع عواصم القرار، وتعرية السياسات الإسرائيلية، وبيان المخاطر المترتبة على استمرارها، مشددًا على أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يكن يومًا صراعًا دينيًا، وإنما هو صراع سببه الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في الحياة الكريمة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
ونبه الصفدي إلى أن ما تقوم به إسرائيل يدفع باتجاه تفجر صراع ديني ستكون له آثار مدمرة على الأمن والسلم في المنطقة والعالم، مؤكدًا أن حماية أحد أكثر ثلاثة أماكن قدسية لدى أكثر من ملياري مسلم تتطلب تحركًا دوليًا قبل فوات الأوان.
وأكد أن الدول العربية عملت، ولا تزال، من أجل تحقيق السلام العادل الذي ينهي الاحتلال ويجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، باعتبار ذلك أساس السلام ومدخله وسبيله الوحيد، موضحًا أن اجتماع عمّان وجه رسالة واضحة إلى العالم بأن ما تقوم به إسرائيل يشكل خطرًا يجب درؤه، وأن التوسع والإجراءات اللاشرعية التي تدفع باتجاه تفجر الأوضاع في الضفة الغربية يجب أن تتوقف.
وبيّن أن الأردن دعا إلى عقد الاجتماع انطلاقًا من رئاسته للجنة، وكذلك من مسؤوليته الخاصة تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في ظل الوصاية الهاشمية التاريخية عليها، مؤكدًا مواصلة العمل، بالتعاون مع الأشقاء، لحماية القدس والمقدسات.
وشدد على أن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية هي وصاية هاشمية، إلا أن حماية القدس والمقدسات مسؤولية فلسطينية وأردنية وعربية وإسلامية ودولية، محذرًا من أن “العبث بالقدس والعبث بالمقدسات هو لعب بالنار ويدفع باتجاه الكارثة”.
وثمن الصفدي مشاركة الدول العربية وتركيا وإندونيسيا وباكستان وماليزيا في الاجتماع، مؤكدًا أن جميع المشاركين شددوا على وحدة الموقف، وأنهم سيكونون جزءًا من تحرك شامل لتوضيح خطورة ما يجري والعمل على درء الخطر الذي تتعرض له القدس ومقدساتها، لافتًا إلى أن هذا الاجتماع هو الأول للجنة في إطار جامعة الدول العربية بعد تولي الأمين العام للجامعة العربية مسؤولياته، وأن البيان الختامي عكس ما توافق عليه المشاركون.
واكد أن الوصاية الهاشمية تقوم بدورها، وهي وصاية تاريخية، موضحًا أنه لولاها لترك فراغ كانت إسرائيل ستملؤه بالسيطرة الكاملة والمباشرة على المقدسات، ولأسرعت في تنفيذ محاولاتها الرامية إلى تقويض الهوية الإسلامية للمقدسات الإسلامية والهوية المسيحية للمقدسات المسيحية.
وأضاف، إن الوصاية الهاشمية مسؤولية يضطلع بها الأردن بكل ما يستطيع بتوجيه مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني، وأن رسالة جلالته كانت واضحة بضرورة العمل معًا لوقف هذه الاعتداءات، وتعريف العالم بما تقوم به إسرائيل، وإدراك الخطر الكامن في تبعات سياساتها، مؤكدًا أن “السيادة على القدس فلسطينية، والوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية هاشمية، ومسؤولية حماية القدس ومقدساتها مسؤولية عربية وإسلامية ودولية مشتركة”.
وأكد أن المطلوب هو العمل المشترك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية التي تدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع وباتجاه حرب دينية كارثية، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في حماية الأمن والسلم الدوليين، ويتحرك فورًا للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ووقف محاولات تغيير الهوية العربية الإسلامية للقدس المحتلة.
ولفت إلى أن هناك تحركًا عربيًا إسلاميًا مشتركًا سيبدأ على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، يتضمن الدعوة إلى اجتماع مشترك لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لبحث موضوع القدس والبناء على مخرجات اجتماع عمّان، بما يفضي إلى بلورة عمل أكثر استمرارية واستدامة، مبينًا أن هناك توافقًا على إطلاق منصة، تشمل منصة إعلامية، لفضح وتعرية الممارسات الإسرائيلية وكشف المخاطر التي تمثلها على المقدسات وهوية المدينة المقدسة.
وجدد التأكيد على أن المطلوب هو العمل، وأن يتحمل المجتمع الدولي بأسره مسؤوليته في وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تشكل خطرًا على العالم برمته، مشددًا على وجود توافق كامل على مواصلة العمل المشترك لتحقيق ذلك.
