هلا أخبار – يأتي اليوم الدولي للسلام هذا العام في ظل واقع عالمي تتناقض فيه الدعوات إلى السلام مع استمرار الحروب والصراعات، فيما تبقى القضية الفلسطينية شاهدة على صعوبة تحويل المبادرات والاتفاقيات الدولية إلى سلام عادل ومستدام، في ظل استمرار الاحتلال والقتل والتهجير والاستيطان.
ويصادف 21 أيلول من كل عام اليوم الدولي للسلام، حيث يجري في هذا التاريخ عادة افتتاح الدورة العادية لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي أقرت بدورها هذا اليوم الدولي منذ عام 1981، والتي أعلنت كذلك السنة الدولية للسلم، بهدف نشر قيم السلام بين الشعوب في العالم، والدعوة للتعاون لتحقيق تطلعات الأجيال وأملها بالاستقرار العالمي المنشود.
وقال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان، إن اليوم الدولي للسلام يأتي هذا العام ما بين واقع الديباجة والبرتوكول الإعلامي لمفاهيم السلام، والمناشدات الإنسانية لسلام شامل يكون معه الخلاص من ويلات الحروب وترسيخ قيم الاستقلال والتحرر من الظلم، تحت عنوان (استثمروا في السلام من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم)، وفي مناخ عالمي يشتعل بالحروب من جهة، والأزمات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى.
وأضاف لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن منطقتنا ما تزال تشهد مشاهد الإبادة الجماعية والتشريد والقتل والدمار في فلسطين المحتلة، ليبقى السلام هو النظرية الإنسانية الفطرية البعيدة المنال للأسف، لافتاً إلى أنه على الرغم من إحصاء الأمم المتحدة، وتحديداً ما يسمى (وحدة دعم الوساطة للعاملين في مجال صنع السلام)، حوالي 1300 وثيقة أو معاهدة سلام، إلا أن السلام ما يزال مفقوداً في العالم، بدليل وجود حالة من الصراع والتوتر في الكثير من مناطق العالم.
وتساءل كنعان: كيف يمكن تحقيق السلام إذا كانت اتفاقاته تُصاغ وفق شروط يفرضها الطرف المنتصر على الطرف الأضعف، وتتحكم فيها المصالح وسياسة الكيل بمكيالين، في غياب ضمانات دولية تضمن حماية جميع الأطراف وتحقيق العدالة والإنصاف؟.
وأوضح أن توقيع أكثر من اتفاقية سلام مع إسرائيل وطرح أكثر من مبادرة سلام، بما فيها المبادرة العربية التي أقرتها الجامعة العربية في قمة بيروت عام 2002 على أساس حل الدولتين، لم يؤد إلى تحقيق السلام، إذ إن إسرائيل ترفض ذلك، وتتمسك بما طرحه نتنياهو بقوله: “السلام بالقوة، أولًا تأتي القوة ثم يأتي السلام”.
وأشار إلى أن الأمثلة على ذلك عديدة، أبرزها ما أطلق عليه بمبادرة مجلس السلام الدولي في غزة، والذي جاء بعد الإبادة التي مارستها إسرائيل ضد الإنسان والشجر والحجر في غزة، وما تقوم به من سياسة الأسرلة والتهويد والعبرنة في الضفة الغربية بما فيها القدس، لافتاً إلى أن حكومة اليمين الإسرائيلية ترفع شعار السلام وتفرغه من معناه ومضامينه عندما تستمر بالقتل والأسر والاستيطان.
وأكد انه مع قرب انعقاد اجتماعات الأمم المتحدة، التي يفترض أن تكون راعية وداعمة للسلام في العالم، إلا أن غياب السلام مرتبط بالانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، وضربها عرض الحائط باتفاقيات وقيم ومنظمات السلام في العالم.
وبين أن ذلك يتطلب إرادة دولية فاعلة وحازمة لتنفيذ معاهدات واتفاقيات وبروتوكولات السلام التي أقرتها الأمم المتحدة ووقعت عليها وانضمت لها دول العالم، لنعيش اليوم معادلة معقدة وخطيرة، طرفها عالم مسالم متذمر من إسرائيل، وطرفها الآخر هو التعنت الإسرائيلي المدعوم بالانحياز الظالم لها من البعض.
واكد أن الأردن شعباً وقيادة، صاحب الوصاية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، سيبقى الداعم والسند لأهلنا في فلسطين والقدس، وسيبقى متمسكاً بالسلام العادل على أساس الحقوق التاريخية والشرعية للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود حزيران عام 1967.
