السبت, 26 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية

اليوم البحري العالمي.. العقبة تحتضن منارة متخصصة لصناعة الكفاءات البحرية

هلا أخبار – تحتضن العقبة منارة علم متخصصة في التعليم والتدريب البحري في مدينة يحكي البحر قصة اقتصادها وتنميتها، حيث لا يبقى التعليم البحري أسير الجدران والمناهج، ويجد الطالب نفسه على متن سفينة افتراضية تتمايل مع أمواج المحاكاة، وبين مرافق الإنقاذ وساحات مكافحة الحرائق يختبر الحس قبل المعرفة، وتتحول الدروس إلى مواقف تعاش.

من مركز العقبة للتعليم والتدريب البحري في جامعة البلقاء التطبيقية، تلتقي الدراسة الأكاديمية بمتطلبات السوق البحري في مسار واحد، يصنع كوادر تحمل خبرتها إلى موانئ المنطقة وموانئ العالم.

وبمناسبة اليوم البحري العالمي، وللوقوف على تفاصيل هذه التجربة عن كثب، وصف مدير مركز العقبة للتعليم البحري الدكتور حسان رافع شاهين لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) رحلة الطالب داخل المركز، من أولى خطواته في قاعات المحاكاة إلى لحظة استعداده للانطلاق نحو سفن العالم.

وقال إن المركز الذي افتتحه جلالة الملك عبد الله الثاني، هو الأول والوحيد على مستوى الجامعات الأردنية، ويعد مركزا معتمدا محليا ودوليا وفق متطلبات المنظمة البحرية الدولية والهيئة البحرية الأردنية، موضحا انه يقدم التعليم والتدريب العملي لطلبة البكالوريوس في تخصص تكنولوجيا النقل البحري، وطلبة دبلوم الهندسة البحرية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية للعاملين على متن البواخر وفي القطاعات البحرية الأخرى، بهدف التقدم في الرتب البحرية وتجديد الشهادات والتأهيلات اللازمة للعمل في البحر.

ولفت شاهين إلى ارتباط المركز باتفاقيات مع شركات عاملة في القطاع البحري لغايات التدريب والتشغيل، مشيرا إلى أن نسبة تشغيل خريجي البرامج البحرية تقترب من 90 بالمئة، ما يعكس ارتباط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.

وبين أن المركز يرتبط بكلية العقبة الجامعية والتي تقدم حاليا 12 تخصصا على مستوى الدبلوم وأربعة تخصصات على مستوى البكالوريوس، فيما تستعد لاستحداث تخصص بكالوريوس جديد في اللوجستيات وإدارة سلاسل التوريد، بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل وطبيعة العقبة التي تجمع بين النقل البحري والبري والجوي.

وفيما يتعلق بالتخصصات البحرية، أوضح شاهين أن برنامج الهندسة البحرية يمتد ثلاث سنوات بواقع 105 ساعات معتمدة، وتراعي خطته متطلبات التعليم العالي والهيئة البحرية والمنظمة البحرية الدولية، فيما يحتاج خريجو البرامج البحرية بعد التخرج إلى التدريب العملي على متن السفن، المعروف بتدريب “الكادت”، قبل استكمال إجراءات الحصول على الشهادات والتأهيلات البحرية اللازمة للعمل.

ويضم المركز حاليا 112 طالبا وطالبة في تخصص تكنولوجيا النقل البحري، و114 طالبا وطالبة في دبلوم الهندسة البحرية، فيما بلغ عدد خريجي التخصصين منذ استحداثهما 336 طالبا وطالبة في تكنولوجيا النقل البحري، و155 طالبا في الهندسة البحرية.

ولا يقتصر التدريب، بحسب شاهين، على الجانب النظري، إذ وفرت الكلية محاكيا ثلاثي الأبعاد لمحرك السفينة، يتيح للطلبة التدريب على مكوناته وعمليات التشغيل والإغلاق، إلى جانب محاك لنظام الجهد العالي للتدريب على أنظمة الطاقة الحديثة في السفن.

وأضاف إن المحاكيات تستوعب نحو 12 طالبا في الوقت نفسه، بما يحاكي طبيعة العمل الجماعي على متن السفن، حيث يؤدي كل طالب دورا محددا ضمن فريق، الأمر الذي يعزز الربط بين المعرفة النظرية ومتطلبات العمل الفعلي.

وفي جانب السلامة والطوارئ، أوضح شاهين أن أعمال إنشاء بركة سباحة نصف أولمبية في المركز البحري وصلت إلى نحو 90 بالمئة، وتضم مرافق ومنصة مخصصة للتدريب على عمليات الإنقاذ وإنزال قوارب النجاة، إلى جانب وحدة لمكافحة الحرائق على السفن مزودة بمحاك وتجهيزات تحاكي ظروف الحريق.

وأشار إلى أن مركز العقبة للتعليم والتدريب البحري يستقبل متدربين من جنسيات متعددة، مبينا أن 35 جنسية استفادت من برامجه على مدار السنوات، للحصول على الشهادات والتأهيلات البحرية أو تجديدها، والعمل في مختلف الدرجات المهنية البحرية.

وأكد شاهين أهمية الشراكة مع القطاع الخاص والأكاديميات البحرية في تطوير منظومة التعليم والتدريب، لافتا إلى وجود اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جهات وأكاديميات بحرية، من بينها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في الإسكندرية، بما يعزز تبادل الخبرات واستقطاب الطلبة والمتدربين من الدول العربية.

ومن داخل هذه البيئة التعليمية، قال الطالب ريان حسنات إن اختيار تخصص تكنولوجيا النقل البحري في العقبة يرتبط ارتباطا وثيقا بالمكان نفسه، فوجود الميناء وحركة السفن والقطاعات المرتبطة بالنقل البحري يمنح الطالب فرصة للتعرف عن قرب إلى المجال الذي يستعد للعمل فيه.

وأضاف إن اختياره للتخصص ارتبط بطبيعة العقبة البحرية والمينائية، وما توفره من بيئة قريبة من مجال عمله المستقبلي، موضحا أن التخصص يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيقية، ويتناول علوما متخصصة في الملاحة والخرائط والبوصلات والأرصاد الجوية والفلك، إلى جانب التدريب العملي عبر المختبرات والمحاكيات.

وأشار إلى أن الحصول على الشهادة لا يمثل نهاية التأهيل، إذ يحتاج الطالب إلى دورات ومتطلبات إضافية للانخراط في العمل على متن السفن، مبينا أنه يعمل على تطوير مهاراته، لا سيما في اللغة والدورات المتخصصة، استعدادا لسوق العمل.

وأكد حسنات أن ما يجذبه في التخصص أنه غير تقليدي، وأن ما يتعلمه يرتبط بصورة مباشرة بالعمل الميداني، معربا عن تطلعه إلى مواصلة العمل في القطاع البحري بعد التخرج وبناء خبرته المهنية تدريجيا، والمساهمة في تطوير قطاع النقل البحري، الذي يمثل قطاعا حيويا للأردن والعقبة لارتباطه بحركة الميناء والتجارة والنقل.

أما الطالبة مزن النعناعة، من تخصص تكنولوجيا النقل البحري/الملاحة البحرية، تحدثت عن التجربة من زاوية مختلفة؛ زاوية طالبة اختارت مجالا لا يزال غير تقليدي بالنسبة للفتيات.

وقالت إن التخصص كان في بدايته تحديا حقيقيا بالنسبة لها، لطبيعة الدراسة والعمل والظروف المحيطة بالمجال، إلا أن دعم أسرتها، لا سيما والدتها، منحها الدافع للاستمرار حتى وصلت إلى سنتها الرابعة.

وأضافت إن تجربتها في المجال البحري أكدت أن المرأة قادرة على الحضور والنجاح في هذا القطاع، مشيرة إلى أنها لمست خلال دراستها تقبلا واحتراما ودورا فاعلا للمرأة، وأن الإقبال النسائي على التخصص يشهد تزايدا.

وأكدت أن صعوبة التخصص، أكاديميا وعمليا، لا ينبغي أن تكون سببا للتردد، فالشغف والدعم والإصرار يمكن أن يحول التحدي إلى فرصة، داعية الفتيات إلى عدم الخوف من خوض مجالات غير تقليدية واختيار ما يجدن فيه شغفهن وطموحهن.

وأكد شاهين أن تطوير البرامج الأكاديمية والتدريبية لا ينفصل عن التحولات التي يشهدها سوق العمل، مشددا على أهمية أن يمتلك الطالب المعرفة والمهارات والقدرة على تطوير نفسه، وألا يكتفي بالمناهج والكتب الجامعية.

وأشار إلى أن سوق العمل يحتاج إلى تخصصات متنوعة، وأن الطالب الذي يطور معارفه ومهاراته ويواصل البحث والتعلم يكون أكثر استعدادا للانتقال إلى الحياة المهنية، في وقت تتسع فيه الحاجة إلى خريجين قادرين على تحويل ما يتعلمونه إلى مهارات قابلة للتطبيق، مؤكدا أن المركز منارة علم تتحول فيها المحاكاة إلى خبرة، والتدريب إلى مهارة، والدراسة إلى جواز عبور نحو سوق العمل وبين القاعة والمختبر وظهر السفينة، تمضي الكلية في بناء مسار متكامل يصقل الطالب، ويصل به إلى الميناء الذي يليق بطموحه، محليا ودوليا.

×