هلا أخبار – يشارك الأردن دول العالم الاحتفال بيوم السياحة العالمي الذي يصادف في السابع والعشرين من أيلول والذي جاء هذا العام تحت شعار “الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة”.
ويركز شعار الاحتفال هذا العام على تسليط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع السياحي بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ودورهما في تطوير تجربة الزائر، وتعزيز كفاءة الخدمات السياحية، وفتح آفاق جديدة أمام الابتكار والاستثمار والنمو المستدام.
وهنأت وزارة السياحة والآثار، القطاع السياحي الأردني، مؤكدة أهمية هذه المناسبة في تسليط الضوء على دور السياحة في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز التنمية المستدامة، وتوفير فرص العمل، إلى جانب إبراز ما يشهده القطاع السياحي من تطور في مختلف المجالات، ومواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية المتسارعة.
وثمنت جهود جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في دعم القطاع السياحي وتعزيز مكانة الأردن على خريطة السياحة العالمية، من خلال توجيهاتهما المستمرة للنهوض بالقطاع، وتطوير المنتج السياحي الأردني، وتعزيز تنافسيته، ودعم توظيف التكنولوجيا والابتكار في تطوير الخدمات والتجارب السياحية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتعزيز دور السياحة كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي.
ونظمت وزارة السياحة بهذه المناسبة في مختلف محافظات المملكة عددا من الفعاليات الفنية والمعارض والبازارات، التي هدفت إلى إبراز ما تزخر به المملكة من مواقع سياحية وأثرية ومقومات ثقافية وتراثية، والتعريف بها والترويج لها، بما يعكس تنوع المنتج السياحي الأردني.
وتأتي هذه الفعاليات تأكيدا لدور السياحة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التواصل بين الشعوب والثقافات، وترسيخ مكانة الأردن كوجهة سياحية عالمية.
وأكدت الوزارة استمرارية جهودها في توظيف التحول الرقمي والتقنيات الحديثة لتطوير القطاع السياحي وتعزيز تنافسية المملكة كوجهة سياحية عالمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي ومحرك “الأردن وجهة عالمية”، مشيرة الى أن هذه الجهود تأتي بالتوازي مع ما تزخر به المملكة من مقومات سياحية وثقافية وطبيعية فريدة، تشمل المواقع الأثرية والتراثية، والمحميات الطبيعية، والسياحة الدينية وسياحة المغامرات والاستجمام.
وتعمل وزارة السياحة والآثار على تطوير مشروع للتحليلات الجغرافية باستخدام الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية “GIS”، لدمج وتحليل البيانات السياحية والجغرافية، بما يدعم التخطيط وصناعة القرار، ويساعد في تحديد الاحتياجات والفجوات والفرص الاستثمارية وتوزيع الخدمات والمواقع السياحية والأثرية.
وتتجه الوزارة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات السياحية وإعداد المؤشرات والتقارير، ودراسة حركة السياحة والأسواق والمواسم وأداء الأنشطة والمنشآت السياحية، إلى جانب استشراف اتجاهات الطلب السياحي، بما يعزز اتخاذ القرار المبني على البيانات.
كما تعمل الوزارة، على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة كاميرات المراقبة بالمواقع السياحية والأثرية، لتحليل الصور والفيديو، ورصد حركة الزوار والازدحامات وإدارة تدفقهم، ودعم الأمن والسلامة وحماية المواقع، مع الاستفادة من البيانات الناتجة في تحسين إدارة المواقع والتجارب السياحية.
وقال رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا، المهندس عدنان السواعير، إن البترا تمتلك فرصة للانتقال إلى مرحلة جديدة في العمل السياحي، تقوم على النظر إلى المكان بوصفه منظومة متكاملة، لا موقعاً أثرياً منفصلاً عن محيطه الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وقال السواعير، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، إن التعامل مع البترا في المرحلة المقبلة يجب أن يتجاوز فكرة استقبال الزائر وإدارة حركته داخل الموقع، وصولاً إلى بناء تجربة متكاملة تبدأ من فهم احتياجاته وتستمر إلى ما بعد مغادرته للمكان.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يتمثل في المحافظة على القيمة الاستثنائية للبترا، وفي الوقت ذاته تطوير طريقة تقديمها للعالم، بما ينسجم مع التغير في سلوك السائح واهتماماته، خصوصاً في ظل التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وبين أن الأدوات التكنولوجية يمكن أن تسهم في فهم الموقع وإدارة حركة الزوار وحمايته، إلى جانب تقديم قصته بصورة أكثر تفاعلية، مؤكداً أن استخدام التكنولوجيا يجب أن يعزز التجربة ولا يلغي الجانب الإنساني فيها، باعتباره أحد العناصر التي تمنح البترا خصوصيتها.
وأشار إلى أن البترا، بما تمتلكه من إرث تاريخي وطبيعة ومشهد ثقافي ومجتمع محلي، قادرة على تقديم نموذج يتجاوز مفهوم الزيارة التقليدية إلى تجربة يتفاعل فيها الزائر مع المكان وقصته والإنسان الذي يعيش حوله.
وفي هذا السياق، أكد السواعير أن المجتمع المحلي لا يمكن أن يكون خارج معادلة التطوير، لافتاً إلى أن أبناء البترا جزء من هوية المكان وذاكرته، وأن مستقبل السياحة في المنطقة يرتبط بمدى قدرتها على تحويل السكان إلى شركاء فاعلين في صناعة التجربة السياحية.
وقال إن تمكين الشباب، وتوسيع مشاركة المرأة، وتشجيع الاستثمار المحلي، وخلق فرص اقتصادية جديدة، تمثل عناصر أساسية في أي رؤية مستقبلية للقطاع، مشيراً إلى أن نجاح السياحة لا يختصر في أعداد الزوار أو حجم المنشآت، وإنما في مقدار الأثر الذي تتركه على حياة الناس في المنطقة.
ولفت إلى أن الظروف التي يمر بها القطاع السياحي لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لتأجيل التطوير، مؤكداً أن الأزمات تفرض إعادة التفكير في الأدوات والأساليب، وليس الاكتفاء بانتظار عودة الظروف إلى ما كانت عليه.
وأضاف أن المطلوب هو الانتقال من التعامل مع السياحة باعتبارها موسماً إلى التعامل معها باعتبارها صناعة مستمرة تحتاج إلى تخطيط وتقييم وتطوير، ومن قياس النجاح بعدد الزوار إلى قياس القيمة التي يحققها النشاط السياحي للمكان والمجتمع.
وأشار السواعير إلى أن اليوم العالمي للسياحة يشكل فرصة للنظر إلى تجربة البترا بعيون نقدية، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، وعدم الاكتفاء بما تحقق، مؤكداً أن المحافظة على مكانة البترا تتطلب القدرة على الاعتراف بالتحديات والعمل على معالجتها.
وأكد أن البترا تمتلك عناصر قوة تمنحها قدرة كبيرة على التطور، من إرث تاريخي استثنائي ومكانة عالمية، إلى طبيعة فريدة ومجتمع مرتبط بالمكان، إلى جانب الاهتمام الوطني بالحفاظ عليها وتطوير المنطقة المحيطة بها.
وبين أن الرهان في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذه العناصر إلى نتائج ملموسة، من خلال شراكة بين مختلف الجهات المعنية، ورؤية واضحة تضع الإنسان والتراث والاستدامة في إطار واحد.
واختتم السواعير حديثه بالتأكيد على أن الطموح لا ينبغي أن يكون استعادة ما كانت عليه البترا فقط، وإنما بناء تجربة جديدة تليق بمكانتها العالمية، وتمنح الزائر تجربة إنسانية عميقة، وتوفر للمجتمع المحلي دوراً أكبر في مستقبل السياحة، وتحافظ في الوقت ذاته على الموقع للأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن البترا التي حافظت على حضورها عبر قرون طويلة قادرة على دخول مرحلة جديدة من التطوير، شرط أن يكون الحفاظ على أصالتها هو الأساس الذي ينطلق منه أي تغيير.
من جهته، أكد الاتحاد العربي للإعلام السياحي أهمية الدور المتنامي الذي يؤديه قطاع السياحة في دعم الاقتصادات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التواصل والتقارب الثقافي والإنساني بين الشعوب، بالتزامن مع يوم السياحة العالمي الذي يصادف في 27 أيلول من كل عام.
وقال رئيس الاتحاد العربي للإعلام السياحي، الصحفي الأردني عوني الداوود، إن الاحتفال بيوم السياحة العالمي يمثل مناسبة للتأكيد على المكانة المتقدمة التي تحتلها السياحة باعتبارها أحد القطاعات الاقتصادية والتنموية المهمة على مستوى العالم، ولا سيما في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الدول العربية تشهد نهضة سياحية متسارعة، مدعومة باستثمارات كبيرة في البنية التحتية والضيافة والطيران والمشروعات السياحية والثقافية والترفيهية، إلى جانب ما تتمتع به المنطقة من تنوع في المقومات الطبيعية والتراثية والحضارية.
وأشار الداوود إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير تجربة السائح، وتحسين مستوى الخدمات، ودعم المنشآت السياحية، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية للمجتمعات العربية.
وشدد على أن الإعلام السياحي يمثل شريكًا رئيسيًا في صناعة السياحة، وليس مجرد ناقل للأحداث، لما يؤديه من دور في بناء الصورة الذهنية للوجهات السياحية، وإبراز مقوماتها، وتعزيز الوعي بالسياحة المستدامة، ونقل التجارب الناجحة بين الدول.
وأكد أن الاتحاد العربي للإعلام السياحي سيواصل خلال المرحلة المقبلة العمل على تعزيز التعاون بين الإعلاميين والمؤسسات السياحية العربية، وتطوير المحتوى السياحي العربي، ودعم المبادرات التي تسهم في إبراز المكانة المتنامية للمنطقة العربية على خريطة السياحة العالمية.
واختتم الداوود بالتأكيد أن يوم السياحة العالمي يحمل رسالة مشتركة مفادها أن السياحة قادرة على أن تكون جسرًا بين الثقافات والشعوب، ومحركًا للتنمية والاستثمار، داعيًا إلى مزيد من التعاون العربي لبناء صناعة سياحية أكثر تنافسية واستدامة وابتكارًا.
