هلا أخبار – خاص – قال الخبير في شؤون الطاقة والنفط، هاشم عقل، الاثنين، إن الحكومة تعمل على امتصاص جزء كبير من صدمة ارتفاع أسعار النفط عالميا، من خلال آلية تسعير المشتقات النفطية وعدم عكس الارتفاعات العالمية بشكل فوري وكامل على الأسعار المحلية، فيما بلغت كلفة تحمل فروقات الأسعار على خزينة الدولة نحو 224 مليون دينار حتى نهاية آب/أغسطس الماضي.
وأضاف عقل خلال استضافته في مداخلة هاتفية عبر برنامج “هنا الأردن”، الذي يذاع على أثير إذاعة “جيش إف إم”، أن لجنة تسعير المشتقات النفطية تعتمد في احتساب الأسعار المحلية على متوسطات الأسعار العالمية لفترة تمتد لنحو 30 يوما، مع الأخذ بالأسعار الأقل عالميا، بهدف الحد من انعكاس التقلبات الحادة في الأسواق الدولية على المستهلك المحلي.
وأوضح أن الحكومة، ومع تفاقم الأزمة، انتقلت من تطبيق زيادات محدودة على أسعار المشتقات النفطية إلى تثبيت الأسعار، ما أدى إلى تحمل الخزينة فروقات الأسعار، مشيرا إلى أن هذه السياسة تستهدف إيجاد توازن بين كلفة الدعم والقدرة الشرائية للمواطن.
وأشار عقل إلى أن الحكومة تعاملت مع الصدمة السعرية على مراحل، سواء في قطاع الطاقة أو بعض السلع الاستهلاكية، من خلال توزيع أثر الارتفاعات على فترات زمنية أطول، بما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع التقلبات العالمية ويحد من تأثيرها المباشر على المواطنين.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، قال عقل إن الأسباب التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الأشهر الخمسة الماضية لا تزال قائمة ومؤثرة، وفي مقدمتها اضطرابات حركة الملاحة والإغلاقات، إلى جانب انخفاض الإنتاج والإمدادات، الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض في الأسواق وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن الدول بدأت باللجوء إلى المخزونات النفطية الاحتياطية العالمية لتعويض النقص في الإمدادات، لافتا إلى أن وصول بعض هذه المخزونات إلى مستويات حرجة يمثل مؤشرا مقلقا على استمرار الضغوط في السوق.
وبحسب عقل، تشير المؤشرات الحالية إلى استمرار الضغوط الصعودية على أسعار النفط، إذ وصل سعر برميل النفط إلى نحو 107 دولارات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالإمدادات وحركة التجارة العالمية.
وفيما يتعلق بأمن الملاحة، لفت إلى أهمية مضيق باب المندب في حركة تجارة الطاقة العالمية، موضحا أن نحو 20% من تجارة النفط والغاز تمر عبره، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة فيه يفرض اللجوء إلى مسارات بديلة أكثر كلفة من الناحيتين المالية والزمنية.
وبيّن أن إغلاق باب المندب بشكل كامل ستكون له تداعيات واسعة على حركة التجارة، فيما سيكون الضرر الأكبر على قناة السويس المصرية، نظرا للارتباط المباشر بين حركة الملاحة في البحر الأحمر والقناة.
وأكد أن إغلاق المضيق ليس أمرا سهلا في ظل وجود تحالف عسكري لحماية الملاحة، إلا أن استمرار استهداف بعض السفن قد يؤدي إلى تغيير مسارات الناقلات، وبالتالي زيادة مدة الرحلات وكلف النقل والتأمين والطاقة.
وأشار عقل إلى أن مضيق باب المندب لا يزال مفتوحا وتستمر حركة الملاحة عبره، رغم تعرض سفن معينة للاستهداف، فيما تواصل بقية السفن عبورها بصورة طبيعية.
وأكد أن ما تشهده الأسواق العالمية يمثل صدمة سعرية في قطاع الطاقة والسلع الاستهلاكية، مشيرا إلى أن تعامل الحكومة معها يقوم على توزيع أثر الصدمة زمنيا ومحاولة تحقيق توازن بين ارتفاع الكلف العالمية وعدم تحميل المواطن كامل الزيادة بصورة مباشرة وفورية.
