الجمعة, 2 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

معرض عمان الدولي للكتاب يستضيف ندوة تدعو إلى أثر مستدام للفعاليات الثقافية

هلا أخبار – دعت ندوة عقدت، مساء أمس الخميس، في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض في مكة مول، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ25، إلى التحول من الفعاليات العابرة إلى التنمية الثقافية المستدامة.

وشارك في الندوة التي حملت عنوان “من المهرجان إلى المشروع: الفعاليات الثقافية والأثر المستدام”، رئيس لجنة الثقافة والشباب والرياضة في مجلس الأعيان، العين هيفاء النجار، والناقد الدكتور خالد الجبر والكاتب سامر خير، وأدارتها مديرة ثقافة محافظة الكرك عروبة الشمايلة.

كما دعت الندوة إلى تحويل الأنشطة والمهرجانات الثقافية من مناسبات زمنية عابرة إلى مشاريع مستمرة تترك أثراً ملموساً في الفكر والمجتمع.

وقالت العين النجار، إن معرض عمان الدولي للكتاب يعبر عن المستوى الثقافي والإنتاج المعرفي للوطن، مما يتطلب تجاوز الاهتمام الشكلي بشراء الكتب والانبهار بأعداد دور النشر إلى فتح نقاش شفاف يحدد ما إذا كان المعرض مجرد سوق وبازار أم حاضنة للأفكار ونقطة انطلاق لها.

وأضافت أن العمل المستدام يبدأ في “اليوم التالي” لانتهاء المعرض من خلال إطلاق برامج قراءة مدرسية وجامعية طوال العام، وتوفير منح للترجمة، ودعم الناشرين الناشئين، وبناء تحالفات معرفية بين دور النشر المشاركة.

ودعت العين النجار إلى دمج الفعاليات الثقافية في قلب الاقتصاد الإبداعي والرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتوقف عن تكرار الفعاليات دون أثر، مشددة على أهمية التشاركية بين وزارات الثقافة والتربية والتعليم والاقتصاد الريادي والشباب.

ولفتت إلى ضرورة إشراك جيل الشباب، وحماية اللغة العربية، وزيادة المحتوى المعرفي العربي على الشبكة العنكبوتية، لجعل الثقافة حامية للبوصلة الأخلاقية للتنمية.

من جهته، تناول الجبر، البعد الفكري والتخطيطي للانتقال نحو المشروع الثقافي، لافتا إلى أن تحول المجتمعات نحو “النيوليبرالية” كَرّس الفردانية، في حين تتطلب المشاريع الثقافية تخطيطاً زمنياً وتكاملاً تشبيكياً يشبه الخطط التنموية الخمسية والعشرية.

وبين أن الثقافة والفنون تشكل “بنية سطحية” بمفهومها التركيبي الظاهر مقابل البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العميقة، مؤكداً أن القرارات الفوقية لا تحدث تغييراً مجتمعياً ما لم يمر التغيير عبر فعل ثقافي مخطط يؤثر في الطبقات العميقة للمجتمع.

وأوضح أن استخدام مصطلح “البنية السطحية” جاء بالمعنى البنيوي اللغوي المقابل للبنية العميقة ولا يعني الضحالة.

وحذر من الذوات الفردية النرجسية التي تعيق العمل الجمعي، داعياً إلى تغليب العقلية النقدية الواعية بدلاً من ممارسة “الانتقاد”.

وأكد أن التشاركية تتطلب المبادرة الذاتية من المؤسسات والجامعات للمشاركة في المشاريع الثقافية ومنها هذا المعرض بدلاً من انتظار الدعوات الرسمية.

بدوره تناول خير، جودة التخطيط الثقافي وأدواره الأربعة المتمثلة في الدور التعبوي، ودعم المثقفين، والدور الترفيهي، والدور التنموي.

وانتقد تركيز المؤسسات على سياسات “دعم المثقفين” العشوائية التي تخلو من التخطيط وتخلط “الغث بالسمين” وتتحول أحياناً إلى تنفيع، داعياً إلى تحويل المثقف إلى “شريك” حقيقي ينسجم مع معايير الجودة.

وأكد أن التنمية الثقافية الاستراتيجية تستهدف تطوير منظومة القيم المدنية والمجتمعية كاحترام الآخر والفضاءات العامة والممتلكات.

وشدد على ضرورة وضع مؤشرات إحصائية علمية لقياس أثر الفعاليات الثقافية على المجتمع قبل انعقادها وبعده دورياً، مستشهداً بتجربة “مؤشر التنمية الثقافية في المدن العربية” الصادر عام 2018.

وكانت الشمايلة بدأت الندوة بسؤال عما يبقى من الفعالية في حياة الناس وما يتحول منها إلى معرفة أو مهارة أو مبادرة أو ذاكرة قابلة للبناء عليها، مشيرة إلى أن الهدف هو النظر للثقافة كفعل تراكمي يبني الإنسان والمجتمع بدلاً من الاقتصار على صناعة الحدث العابر فقط.

×