هلا أخبار – يوسف الشبول – قال نائب مدير مدينة عمّان للشؤون المالية، الدكتور إبراهيم الزيود، إن أمانة عمّان الكبرى تتجه إلى إعادة هيكلة مديونيتها عبر إصدار صكوك إسلامية بقيمة 400 مليون دينار، بهدف تخفيض كلفة خدمة الدين وتحقيق وفر مالي يقدر بنحو 14 مليون دينار سنوياً، يوجّه لدعم المشاريع الاستراتيجية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح الزيود، لبرنامج مسارات عبر التلفزيون الأردني، أن إصدار الصكوك يأتي ضمن استراتيجية الأمانة لرفع كفاءة الإدارة المالية وضبط النفقات وتعزيز الاستدامة المالية، بعد دراسة عدد من الخيارات التمويلية، من بينها إصدار السندات وإعادة جدولة الديون القائمة، مشيراً إلى أن الصكوك الإسلامية توفر، وفق شروط الإصدار، عائداً ثابتاً طوال مدة التصكيك، ما يساعد على الحد من تأثر كلفة التمويل بالتغيرات في أسعار الفائدة.
مليار دينار من القروض التقليدية
وبيّن الزيود أن القروض التقليدية القائمة على الأمانة تبلغ نحو مليار دينار، وأن الإصدار الأول للصكوك، بقيمة 400 مليون دينار، سيُستخدم لسداد جزء من هذه القروض، بحيث تنخفض إلى 600 مليون دينار، مقابل 400 مليون دينار من الصكوك الإسلامية.
وأضاف أن هذه الخطوة ستوفر نحو 14 مليون دينار سنوياً من كلفة خدمة الدين، لافتاً إلى أن الأمانة تخطط لاستكمال عملية تحويل القروض التقليدية إلى صكوك على مراحل، إذ يجري التخطيط لمرحلة لاحقة بقيمة تقارب 300 مليون دينار، وفق الإجراءات اللازمة.
وأكد أن الأمانة تستهدف إدارة المديونية القائمة والحد من نموها، بالتوازي مع ترشيد الإنفاق وتحسين كفاءة استخدام الموارد المالية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات البلدية في ظل التوسع العمراني وارتفاع احتياجات العاصمة.
لماذا تراكمت مديونية أمانة عمّان؟
وفي رده على تساؤلات بشأن أسباب مديونية الأمانة رغم تعدد مصادر إيراداتها، أوضح الزيود أن جزءاً كبيراً من الخدمات البلدية لا يحقق إيرادات تغطي كلفته الفعلية، فيما تقدم خدمات أخرى مجاناً أو بأسعار مدعومة.
وأشار إلى أن كلفة جمع النفايات ونقلها تبلغ نحو 80 مليون دينار سنوياً، مقابل إيرادات تقارب 35 مليون دينار، ما يترك فجوة تمويلية تتحمل الأمانة تغطيتها من مواردها.
وأضاف أن خدمات الحدائق والمساحات الخضراء وإنارة الشوارع تشكل أعباء مالية إضافية، إذ لا تقابلها إيرادات مباشرة تغطي كلفتها التشغيلية، فضلاً عن التكاليف المرتبطة بتطوير البنية التحتية وتوسعة الشوارع وتحسين الخدمات العامة.
وأوضح أن الأمانة تدعم النقل العام بنحو 12 مليون دينار سنوياً، في إطار سعيها إلى إبقاء كلفة التنقل في متناول المواطنين وتشجيعهم على استخدام وسائل النقل العام بدلاً من المركبات الخاصة، بما يسهم في الحد من الازدحامات المرورية.
ولفت إلى أن إيرادات تشغيل الباص سريع التردد لا تغطي، بحسب تقديراته، نصف الكلفة الفعلية للتشغيل، ما يستدعي استمرار الدعم لضمان توفير الخدمة للمواطنين بأسعار مناسبة.
الاستملاكات وتوسعة الشوارع ترفعان الأعباء المالية
وفيما يتعلق بالاستملاكات، أوضح الزيود أن جانباً مهماً منها ارتبط بأغراض النفع العام، ولا سيما توسعة الشوارع وتحسين البنية التحتية وتوفير الخدمات للمناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً.
وأشار إلى أن الأمانة أنفقت في بعض السنوات ما بين 70 و80 مليون دينار على الاستملاكات، ووصلت الكلفة في إحدى السنوات إلى نحو 100 مليون دينار، مبيناً أن الأولوية حالياً تتركز على الاستملاكات اللازمة للمصلحة العامة، وفي مقدمتها مشاريع الطرق.
وأضاف أن التوسع العمراني يفرض توفير شوارع وخدمات وبنية تحتية ملائمة، الأمر الذي يتطلب تخصيص موارد مالية لتلبية احتياجات السكان وتحسين حركة التنقل في العاصمة.
«روّاد عمّان» لاستثمار الأراضي والعقارات
وفي سياق تعزيز الإيرادات الذاتية، كشف الزيود عن توجه الأمانة لاستثمار الأصول العقارية القابلة للاستثمار من خلال شركة متخصصة، هي شركة «روّاد عمّان»، تعمل على استثمار الأراضي والعقارات وتأجيرها للقطاع الخاص.
وأوضح أن تقييم أصول الأمانة صنّف أراضي قابلة للاستثمار بقيمة تقارب مليار دينار، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على استثمار هذه الأصول من خلال التأجير، وأن نسبة الاستفادة من الأصول التي انتقلت إليها لأغراض الاستثمار تجاوزت 20%، وفق ما ذكره.
وأكد أن استثمار الأراضي والعقارات يمثل مساراً لتعزيز الإيرادات الذاتية للأمانة، وتقليل الاعتماد على الاقتراض لتمويل النفقات والمشاريع، إلى جانب الاستفادة من الأصول المتاحة بصورة أكثر كفاءة.
وفورات الصكوك ضمن موازنات السنوات المقبلة
وأكد الزيود أن الأمانة أدرجت الوفورات المالية المتوقعة من إعادة هيكلة المديونية ضمن خططها وموازناتها للسنوات المقبلة، موضحاً أن موازنة عام 2027 والسنوات اللاحقة، بما فيها 2028 و2029 و2030، تتضمن مشاريع استراتيجية تستفيد من انخفاض كلفة خدمة الدين.
وأضاف أن الأمانة تعمل على توجيه هذه الوفورات نحو مشاريع تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وتشمل رفع جاهزية الشوارع وتحسين البنية التحتية، وتطوير منظومة النقل العام، وإدارة النفايات الصلبة، والتوسع في الرقعة الخضراء، ورقمنة الخدمات وتسهيل إنجاز المعاملات.
وأشار إلى أن الأمانة تعمل كذلك على ترشيد النفقات التشغيلية، مستشهداً بانخفاض كلفة إنارة الشوارع من نحو 12 مليون دينار سنوياً قبل عام 2017 إلى أقل من 5 ملايين دينار حالياً، إلى جانب الاستفادة من مشروع إنتاج الطاقة الكهربائية من الغاز الحيوي الناتج عن النفايات في مكب الغباوي.
وشدد الزيود على أن الهدف من إعادة هيكلة المديونية ليس مجرد استبدال أداة تمويل بأخرى، بل خفض كلفة الدين وتوفير موارد إضافية للمشاريع والخدمات، بما يعزز الاستقرار المالي لأمانة عمّان وقدرتها على مواكبة احتياجات العاصمة المتزايدة.
