الأربعاء, 28 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

الجهود الحكومية لاحتواء ارتفاع أسعار النفط.. حماية المستهلكين مقابل كلفة متزايدة على الخزينة 

قبيل التسعيرة الجديدة للمشتقات النفطية.. ارتفاع برنت يختبر قدرة الحكومة على امتصاص صدمة الطاقة

هلا أخبار – تضع الارتفاعات الحادة في أسعار النفط العالمية الحكومة الأردنية أمام معادلة مالية صعبة، حماية المستهلكين والقطاعات الاقتصادية من الزيادات المفاجئة في أسعار الطاقة، مقابل تحمّل كلفة الفجوة بين الأسعار الفعلية للمشتقات النفطية وأسعار بيعها محلياً، في وقت تتزايد فيه أهمية ضبط الإنفاق العام والمحافظة على الاستقرار المالي.

وتكشف بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن الحكومة تحمّلت نحو 255 مليون دينار من الدعم وفروقات أسعار المشتقات النفطية منذ بداية الأزمة وحتى نهاية أيلول 2026، نتيجة ارتفاع الكلف العالمية وعدم انعكاسها بالكامل على الأسعار المحلية، وفق ما أعلنته الوزارة عند إقرار تسعيرة تشرين الأول. 

وتزامنت هذه الأعباء مع تقلبات حادة في سوق النفط العالمية، إذ ارتفع خام برنت من نحو 96 دولاراً للبرميل في بداية أيلول إلى 130.80 دولاراً في منتصفه، قبل أن يتراجع إلى نحو 115 دولاراً اليوم، وفق بيانات الأسعار الفورية المنشورة. 

ويعكس هذا المسار حجم التقلبات التي تواجه الدول المستوردة للطاقة، ومنها الأردن، ومدى صعوبة مواءمة الأسعار المحلية مع حركة الأسواق الدولية دون إحداث صدمات للمستهلكين.

اقرأ أيضا: التسعيرة العالمية لشهر آب تظهر استمرار دعم أسعار عدد من المشتقات النفطية محليا

في تسعيرة تشرين الأول، قررت لجنة تسعير المشتقات النفطية رفع أسعار البنزين أوكتان 90 وأوكتان 95 والسولار بمقدار 50 فلساً للتر لكل منها، فيما أبقت سعر الكاز عند 550 فلساً للتر، وسعر أسطوانة الغاز المنزلي زنة 12.5 كيلوغرام عند 7 دنانير.

لكن الأسعار المعلنة بقيت، في بعض المشتقات، دون الكلفة الفعلية. فقد بلغت تكلفة لتر السولار 1.077 دينار، مقابل سعر بيع يبلغ 900 فلس، بفارق 177.32 فلساً للتر. ووصلت كلفة لتر الكاز إلى نحو 1.044 دينار، مقابل 550 فلساً للمستهلك، بفارق يقارب 494 فلساً للتر.

أما بنزين أوكتان 90، فبلغت كلفته الفعلية 1.112 دينار للتر تقريباً، مقابل سعر بيع يبلغ 1.050 دينار، فيما تقاربت كلفة بنزين أوكتان 95 مع سعره المحلي، عند نحو 1.360 دينار للتر.

وتوضح هذه الأرقام أن سياسة تثبيت الأسعار أو تعديلها جزئياً لا تلغي أثر ارتفاع الأسعار العالمية، بل تنقل جزءاً من العبء إلى الحكومة والتي تتولى تغطية فروقات الأسعار، وفق الآلية المعتمدة. 

وتتيح سياسة التدرج في رفع الأسعار للحكومة الحد من انتقال الصدمات الخارجية مباشرة إلى الأسر والقطاعات الإنتاجية، خصوصاً في المشتقات التي تؤثر في تكاليف النقل والتدفئة والإنتاج. لكنها تفرض، في المقابل، سؤالاً حول استدامة تحمل فروقات الأسعار إذا استمرت الكلف العالمية عند مستويات مرتفعة.

وفي مطلع تشرين الأول، أعلنت الحكومة استمرار دعم الغاز البترولي المسال المخصص للقطاع الصناعي بقيمة تصل إلى 1.8 مليون دينار خلال الشهر، إلى جانب تثبيت أسعار بعض المشتقات والغاز المنزلي.

ولا تعني قيمة الدعم المعلنة، البالغة 255 مليون دينار، أن المبلغ صُرف كله خلال أيلول أو تشرين الأول؛ فهي حصيلة تراكمية منذ بداية الأزمة وحتى نهاية أيلول، بحسب الوزارة. 

اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار المحروقات في الإمارات.. 16% للبنزين و11% للديزل

فيما تكمن أهمية هذه الفروقات في أثرها المحتمل على الموازنة العامة، إذ يتوقف العبء الفعلي على مدة استمرار الأسعار العالمية المرتفعة، وحجم الاستهلاك المحلي، وطبيعة المشتقات التي تقرر الحكومة حماية المستهلكين من ارتفاع أسعارها.

وفي ظل استمرار تقلبات سوق الطاقة، تواجه الحكومة موازنة دقيقة بين تخفيف كلفة المعيشة والإنتاج من جهة، وتجنب تراكم التزامات مالية يصعب استمرارها من جهة أخرى. وتبقى المسألة الأساسية هي قدرة السياسة السعرية على حماية المستهلكين من الصدمات، من دون تحويل كل ارتفاع عالمي إلى عبء مالي طويل الأجل على الخزينة.

اقرأ أيضا: الفروقات السعرية التراكمية بلغت نحو (224) مليون دينار تحمَّلتها الخزينة نتيجة التدرُّج وعدم عكس الأسعار الفعليَّة على التَّسعيرة الشهريَّة

×