هلا أخبار – تفتح ابتكارات هندسية وتكنولوجية معروضة في معرض معدات العمليات الخاصة “سوفكس 2026” آفاقا جديدة لاستخدام الطائرات المسيرة وأنظمة التحكم الإلكتروني وتكنولوجيا الفضاء، من خلال مشاريع تجمع بين إدارة أسراب الطائرات، وتطوير مكوناتها، وتصميم حلول للإمداد الطبي العاجل، وصولا إلى محاكاة أنظمة الأقمار الصناعية لأغراض التعليم والتدريب.
وتقدم هذه المشاريع نماذج لتوظيف البرمجيات والتصميم الهندسي والتصنيع الرقمي في التعامل مع احتياجات عملية، إذ تتجاوز تطبيقات الطائرات المسيرة مهام الطيران الفردي إلى العمل ضمن أسراب مترابطة، فيما يتيح تطوير لوحاتها الإلكترونية بناء مكونات مخصصة لمتطلبات التشغيل، بالتوازي مع استكشاف إمكانات استخدامها لنقل وحدات الدم والمستلزمات الطبية بين المستشفيات.
ويبرز التحكم المنسق بالطائرات أحد محاور هذه الابتكارات، عبر منظومة تتيح لسرب من ثلاث طائرات، العمل وفق نظام “القائد والتابع”، مع إمكانية إعادة اختيار الطائرة القائدة عند حدوث أعطال، بما يدعم استمرارية التشغيل، ويرافق ذلك تطوير برنامج أرضي لإدارة الطائرات ومراقبتها وتخصيص عملياتها، وإجراء اختبارات المحاكاة قبل استكمال ربطه بالمكونات الفعلية.
وخلال جولة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) في المعرض، عرض طلبة ومطورون تفاصيل هذه المشاريع وخصائصها التقنية ومراحل إنجازها، موضحين تطبيقاتها المحتملة وخطط استكمال تطويرها، في نماذج تعكس جهود الشباب الأردني لتحويل المعرفة العلمية إلى حلول هندسية ومنتجات تقنية قابلة.
ويمتد نطاق الابتكار إلى تكنولوجيا الفضاء، عبر تطوير مجموعات تعليمية تحاكي مكونات الأقمار الصناعية المصغرة، وتمنح الطلبة والمتدربين فرصة التعامل العملي مع أنظمتها، إذ يقدم هذا التوجه مسارا لتقريب تقنيات الفضاء من البيئات التعليمية، وبناء مهارات في تصميم الأنظمة الإلكترونية وفهم وظائفها وتكامل مكوناتها.
واستعرضت جامعة الحسين التقنية خلال فعاليات المعرض أربعة مشاريع في مجالات الطائرات المسيرة والإلكترونيات والنقل الطبي وتكنولوجيا الأقمار الصناعية، تجمع بين تطوير البرمجيات وتصميم المكونات الإلكترونية والتصنيع الرقمي، إلى جانب حلول تعليمية تستهدف تأهيل الكفاءات في تكنولوجيا الفضاء.
ويقدم مشروع ( Swarm Drones)، الذي طوره الطلبة فارس أبو وندي وعمر زهران وفدوى سنقرط ومحمد أبو ليل، نموذجا لسرب يضم ثلاث طائرات مسيرة تعمل وفق نظام ”القائد والتابع”، تتولى فيه إحدى الطائرات قيادة السرب وتتبعها الطائرتان الأخريان، ضمن منظومة مصممة للتعامل مع الأعطال وإعادة اختيار القائد، بما يدعم استمرارية التشغيل.
وطور الفريق برنامجا للتحكم الأرضي يحمل اسم (AeroCommand Ground Control Station)، يتيح إدارة أسراب الطائرات ومراقبتها وتخصيص عملياتها، إلى جانب التحكم بالطائرات بصورة فردية، ودعم أنواع مختلفة منها، تشمل الطائرات متعددة المراوح وطائرات الإقلاع والهبوط العمودي والانتقال إلى الطيران الأفقي ”VTOL”.
ويدعم البرنامج إجراء المحاكاة باستخدام بيئتي ”Gazebo” و”SITL”، فيما يعمل الفريق على استكمال ربطه بالمكونات الفعلية للطائرات، بما يشمل أنظمة تحديد المواقع العالمية ”GPS” والاتصالات ونقل البيانات ”Telemetry”.
وفي مجال الإلكترونيات، يعرض الطالب محمد علا، مشروعا لتصميم لوحات مخصصة للطائرات المسيرة، تشمل وحدة التحكم بالطيران ”Flight Controller” ووحدة التحكم الإلكترونية بسرعة المحركات ”ESC”، صممتا من الصفر لتلبية متطلبات تطبيقات الطيران.
وتضم المنظومة وحدة تحكم بالمحركات من نوع (فور إن ون)، تتيح إدارة أربعة محركات عبر لوحة واحدة، بقدرة تحمل تيار إجمالي يصل إلى 200 أمبير، بواقع 50 أمبير لكل محرك.
أما وحدة التحكم بالطيران، فتعتمد على معالج من فئة ”H7”، وتستهدف تطبيقات الطائرات عالية الأداء، ولا سيما طائرات السباق والطيران الحر، مع دعم برمجيات ”Betaflight” للتحكم بالطيران و”AM32” للتحكم بالمحركات.
وفي تطبيق يوظف تكنولوجيا الطيران لخدمة القطاع الصحي، يقدم الطالب يمان انصير مشروع الطائرة المسيرة ”Al Sard”، المصممة بتقنية ”VTOL”، لتجمع بين الإقلاع والهبوط العمودي والطيران الأفقي، بهدف الإسهام في نقل وحدات الدم والمستلزمات الطبية العاجلة بين المستشفيات، خصوصا في حالات الطوارئ.
وتبلغ الحمولة التصميمية للطائرة 1.5 كيلوغرام، وصمم هيكلها الميكانيكي باستخدام برنامج ”SolidWorks”، فيما صنع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام مادة ”PLA”، في نموذج يجمع بين التصميم الهندسي والتصنيع الرقمي لتطوير حلول محتملة للإمداد الطبي.
وتقوم فكرة هذه المنتجات على توفير مجموعات تعليمية تتيح للطلبة والمستخدمين التعامل عمليا مع مكونات تحاكي الأنظمة المستخدمة في الأقمار الصناعية الحقيقية، بما يسهم في تقريب المفاهيم الهندسية وتحويلها إلى تجارب تطبيقية.
