أكد متقاعدون عسكريون، أن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، حمل رسائل سياسية وأمنية وعسكرية واضحة وحازمة، أكدت أن أمن الأردن واستقراره وسيادته خطوط حمراء لا يمكن المساس بها، وأن الدولة تمتلك الإرادة والقدرة على التصدي لمختلف التهديدات والتحديات، وفي مقدمتها الإرهاب والفكر المتطرف.
وقالوا، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن تأكيد جلالة الملك أن الأردن سيكون بالمرصاد لكل من يحاول استهداف أمنه، يجسد نهجا استراتيجيا قائما على الردع والاستباقية والجاهزية، ويعكس الثقة بقدرات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، مشددين على أن قوة الأردن لا تستند إلى قدراته العسكرية والأمنية فحسب، وإنما إلى تماسك جبهته الداخلية ووحدة شعبه والتفافه حول قيادته الهاشمية.
وقال اللواء المتقاعد هلال الخوالدة، إن الرسائل الملكية في خطاب العرش رسمت خطوطا حمراء واضحة أمام كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردن، مؤكدا أنها لم تكن مجرد مواقف سياسية، بل شكلت رسالة ردع واضحة تجمع بين حزم الدولة وتماسك المجتمع الأردني.
وأضاف أن تأكيد جلالة الملك أن الأردن سيكون بالمرصاد، وأن التهديدات لن تنال من صلابته، يحمل رسالة مباشرة إلى التنظيمات الإرهابية بأن الأردن ليس ساحة هشة، وإنما دولة راسخة قادرة على التصدي لمحاولات زعزعة أمنها واستقرارها، وأن الأزمات تزيدها تماسكا وقوة.
وأشار إلى أن تسمية الإرهابيين بالخوارج ووصفهم بأنهم خانوا الأسرة الأردنية، يضع الأمور في سياقها الحقيقي، ويجرد هذه التنظيمات من أي ادعاءات أو مفاهيم مغلوطة تحاول من خلالها تبرير أعمالها الإجرامية، مؤكدا أن الإرهاب يمثل خروجا على قيم المجتمع الأردني وثوابته الوطنية.
وبين الخوالدة أن استحضار دماء شهداء الكرك يجسد أعلى درجات الوفاء لتضحياتهم، ويشكل عهدا وطنيا وأخلاقيا لمواصلة ملاحقة الفكر المتطرف والخلايا الإرهابية، وعدم التهاون مع كل من يحاول العبث بأمن الوطن.
ولفت إلى أن الخطاب الملكي حمل رسالة واضحة إلى الخارج بأن الأردن عصي على الكسر ومستعد لمواجهة التحديات، ورسالة طمأنة إلى الداخل بأن مؤسسات الدولة تقف صفا واحدا لحماية المواطنين وصون أمنهم واستقرارهم.
من جهته، قال اللواء الركن المتقاعد محمد سليمان بني ياسين إن كلمات جلالة الملك حملت رسائل سياسية وعسكرية وأمنية بالغة القوة والوضوح، عكست إرادة دولة راسخة لا تساوم على أمنها وسيادتها، وقيادة تدرك طبيعة التحديات والتهديدات التي تواجه المنطقة.
وأضاف أن تأكيد جلالته أن الأردن سيكون بالمرصاد ليد الإرهاب الغادرة يحمل رسالة ردع استراتيجية مفادها أن الدولة لا تكتفي بمواجهة التهديدات بعد وقوعها، وإنما تمتلك الإرادة والقدرة على استباقها وإحباطها، مستندة إلى جاهزية القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وكفاءة الأجهزة الأمنية والاستخبارية، وتكامل مؤسساتها الوطنية.
وأشار إلى أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الجانب العسكري والأمني، بل تمثل معركة إرادات ووعي وطني تستهدف حماية الإنسان الأردني وصون هيبة الدولة واستقرارها.
وأوضح أن تأكيد جلالة الملك على أن الإرهابيين خرجوا عن الأسرة الأردنية وخانوها، يحمل أبعادا وطنية عميقة، تؤكد أن الإرهاب لا مكان له بين أبناء الوطن الواحد، وأن استهداف كنيسة في الكرك هو اعتداء على الأردن بأكمله، وعلى قيم التآخي والتعايش الإسلامي المسيحي التي شكلت أحد أعمدة الوحدة الوطنية.
وأكد أن قوة الدولة الأردنية لا تستمد من السلاح وحده، وإنما من تلاحم القيادة والشعب وصلابة الجبهة الداخلية، مشيرا إلى أن تأكيد جلالة الملك أن دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا يرتقي بتضحياتهم إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية، ويجعل الوفاء لهم التزاما بمواصلة حماية الوطن وملاحقة الإرهاب وتجفيف منابعه.
من جانبه، أكد المفتش العام السابق للقوات المسلحة الأردنية، اللواء الركن المتقاعد طلال فواز العدوان، أن خطاب جلالة الملك حمل رسائل استراتيجية واضحة بشأن حماية الأمن الوطني الأردني ومواجهة التحديات الأمنية والإرهاب العابر للحدود والفكر التكفيري.
وقال العدوان إن الخطاب الملكي يعكس إدراكا عميقا لطبيعة التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن الإرهاب لم يعد يقتصر على التنظيمات المسلحة التي تمتلك قيادة مركزية أو مناطق جغرافية، بل تطور إلى شبكات عابرة للحدود تستخدم التكنولوجيا والمنصات الرقمية في التجنيد والتحريض ونشر الفكر المتطرف، إلى جانب استغلال الأزمات والصراعات الإقليمية.
وأضاف أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب الانتقال من مفهوم الاستجابة الأمنية التقليدية إلى منظومة الأمن الاستباقي، القائمة على تطوير القدرات الاستخبارية، وتعزيز الرقابة الحدودية، وتبادل المعلومات، ورفع الجاهزية العملياتية، ومكافحة شبكات التمويل والإسناد اللوجستي للتنظيمات الإرهابية.
وأشار إلى أن الفكر التكفيري يمثل أحد أخطر التحديات، لأنه يبدأ باستهداف الوعي والهوية الوطنية، وينتهي بمحاولة شرعنة العنف واستباحة الدماء وتقويض مؤسسات الدولة، مؤكدا أن مواجهة هذا الفكر لا تتحقق بالوسائل الأمنية والعسكرية وحدها، وإنما تتطلب دورا تكامليا للمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية، وتعزيز خطاب الاعتدال والوعي المجتمعي.
وأكد العدوان أن القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية تشكلان الركيزة الأساسية في حماية سيادة الدولة واستقرارها، بما تمتلكانه من خبرات واحترافية وتضحيات، لافتا إلى أهمية التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية والمجتمع المحلي في التصدي للتهديدات المستجدة.
وشدد على أن الجبهة الداخلية وتماسك المجتمع وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة تمثل عمقا استراتيجيا للأمن الوطني، وأن حماية الأردن لا تقتصر على تأمين حدوده الجغرافية، بل تشمل حماية هويته الوطنية ووعيه واستقراره.
وختم العدوان بالقول: إن الأردن لم يكن يوما دولة تبحث عن المواجهة، لكنه يمتلك الإرادة والقدرة على حماية سيادته وأمن مواطنيه، وسيبقى، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي وأجهزته الأمنية ووحدة شعبه، عصيا على الإرهاب والتطرف وكل محاولات المساس باستقراره.
