الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

المدن الصناعية: توقيع اتفاقية أول مصنع لتجميع السيارات بالكامل في الأردن خلال أيام

** توقع رؤية أول سيارة مصنّعة في الأردن خلال عام من بدء إنشاء المصنع

الحرة وسيارات- تصوير أمير خليفة

هلا أخبار – يوسف الشبول – قال مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية، عدي عبيدات، إن الشركة وصلت إلى المراحل النهائية من المفاوضات مع إحدى الشركات الاستثمارية لإقامة أول مصنع لتجميع السيارات بالكامل في الأردن، متوقعًا توقيع الاتفاقية خلال الأيام المقبلة، في خطوة تستهدف توطين الصناعات المتقدمة وفتح مسار استثماري جديد في المملكة.

وأضاف عبيدات، في تصريحات لإذاعة “جيش أف أم” و”التلفزيون الأردني”، أن المشروع يأتي في إطار التوجه نحو استقطاب الصناعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية، انسجامًا مع الرؤى الملكية السامية ورؤية التحديث الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الحوافز والإعفاءات الحكومية المقررة لصناعة السيارات تمثل منظومة متكاملة لدعم الاستثمار الصناعي وتعزيز تنافسية الأردن.

وأوضح أن المشروع سيقام في مدينة الزرقاء الصناعية، التي تتمتع ببنية تحتية متكاملة ومؤهلة لاستقبال هذا النوع من الصناعات، لافتًا إلى أن المدينة تُعد أول مدينة صناعية خضراء في الأردن، وتوفر بيئة مناسبة للصناعات التقنية المتقدمة، بما في ذلك الخدمات والبنية التحتية الذكية اللازمة لدعم العمليات الإنتاجية.

مصنع للتجميع الكامل وصناعات مغذية

وبيّن عبيدات أن المشروع المرتقب لن يقتصر على تجميع السيارات، بل سيصاحبه استقطاب صناعات مغذية ومكملة، تشمل البطاريات ومقاعد السيارات والزجاج وقطعًا وأجزاء أخرى، بما يسهم في بناء منظومة صناعية متكاملة تجمع المصنّعين والمورّدين في موقع واحد، وتخفض الكلف التشغيلية وتعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن خط الإنتاج المرتقب يستهدف تجميع السيارات الكهربائية والهجينة وسيارات البنزين، موضحًا أن طبيعة الإنتاج والتفاصيل الفنية والتسويقية، بما فيها العلامات التجارية، تخضع لقرارات المستثمر والشركة المعنية.

وتوقع عبيدات أن تظهر أول سيارة مصنّعة في الأردن خلال عام من بدء إنشاء المصنع، وفق البرنامج الزمني المقدم من الشركة المستثمرة، مؤكدًا أن الشركة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإنجاز المشروع والالتزام بالاشتراطات الحكومية ذات الصلة.

استثمارات تتجاوز 20 مليون دينار وحوافز مشروطة

وأكد عبيدات أن الحوافز والإعفاءات الحكومية ليست مفتوحة أو ممنوحة بصورة تلقائية، وإنما ترتبط بتحقيق شروط محددة تتعلق بحجم الاستثمار، وطبيعة المشروع، ونمط التجميع، وعدد فرص العمل التي سيوفرها.

وأوضح أن الحوافز المقررة لمشروعات التجميع الكامل للسيارات تشترط أن يتجاوز حجم الاستثمار 20 مليون دينار، إلى جانب توفير فرص عمل وفق المتطلبات المحددة في قرار مجلس الوزراء، مبينًا أن استمرار الاستفادة من الحوافز يرتبط بالتزام المستثمر بتطبيق هذه الاشتراطات.

وأضاف أن دور شركة المدن الصناعية الأردنية يتمثل في توفير البنية التحتية اللازمة، وتقديم التسهيلات التي تدعم إقامة المشروع، ومتابعة الالتزام بالشروط المرتبطة بالاستثمار والتشغيل، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المرجوة.

مئات فرص العمل للمهندسين والفنيين الأردنيين

وأشار عبيدات إلى أن صناعة السيارات من القطاعات ذات التشغيل المرتفع، ولا سيما في التخصصات الهندسية والتقنية والفنية، متوقعًا أن يوفر مصنع التجميع وحده مئات فرص العمل، إلى جانب مئات الفرص الإضافية التي ستنشأ عن الصناعات المغذية والمكملة.

وشدد على أن تشغيل الأردنيين ونقل التكنولوجيا والمعرفة إلى الكوادر الوطنية يمثلان جانبًا أساسيًا من المشروع، مؤكدًا أن الأولوية ستكون للكفاءات الأردنية المؤهلة، مع إمكانية الاستعانة بخبراء في المراحل الأولى لتأسيس المصنع ونقل الخبرات اللازمة.

ولفت إلى أن شركة المدن الصناعية الأردنية ستعمل بالتعاون مع الجامعات الأردنية، ومنها الجامعة الألمانية الأردنية وجامعة الهاشمية، على تأهيل المهندسين والفنيين وتطوير قدراتهم بما يتناسب مع احتياجات صناعة السيارات والصناعات المرتبطة بها.

الزرقاء بوابة للصناعات المستقبلية

وأوضح عبيدات أن اختيار مدينة الزرقاء الصناعية جاء استنادًا إلى جاهزيتها من حيث البنية التحتية والخدمات، فضلًا عن قربها من تجمعات سكانية تضم أعدادًا كبيرة من الكفاءات والعمالة المؤهلة في الزرقاء وعمّان والمحافظات المجاورة.

وأشار إلى أن التوجه يتمثل في تعزيز التخصص الصناعي للمدن الصناعية الأردنية، بحيث تصبح الزرقاء مركزًا للصناعات ذات التقنيات العالية، ومنها صناعة السيارات، في حين تتخصص مدن صناعية أخرى في قطاعات مختلفة، مثل الصناعات الغذائية والدوائية في مدينة السلط الصناعية، وقطاعات متعددة في مدينة الحسن الصناعية، يتقدمها قطاع الألبسة.

وأضاف أن الشركة ستعد خطة ترويجية لاستقطاب مزيد من الاستثمارات في صناعة السيارات والصناعات الواعدة، مع التركيز على أسواق آسيوية وتركيا، والاستفادة من التجارب الدولية في تطوير هذا القطاع.

اتفاقيات التجارة الحرة تعزز فرص التصدير

وأكد عبيدات أن إقامة صناعة للسيارات في الأردن من شأنها تعزيز موقع المملكة بوصفها مركزًا صناعيًا ولوجستيًا إقليميًا، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بأسواق خارجية، ومن فرص الوصول إلى الأسواق العربية والإقليمية.

وأشار إلى أن وجود المصانع داخل المملكة قد يمنح المستثمرين مزايا مرتبطة بالقرب من الأسواق المستهدفة، وتسهيل عمليات الإنتاج والتوزيع، في ظل التحديات التي تواجه النقل والشحن والتوترات الإقليمية.

وبيّن أن نجاح التجربة الأولى في تجميع السيارات سيسهم في استخلاص الدروس اللازمة لتطوير نموذج استقطاب الاستثمارات، وتوسيع قاعدة الصناعات المتقدمة في الأردن، بدلًا من الاقتصار على الصناعات التقليدية، وصولًا إلى قطاعات مستقبلية ذات قيمة مضافة أعلى.

الحوافز الحكومية تدعم الاستثمار في المدن الصناعية

وفي سياق متصل، أشار عبيدات إلى أن الزيارات الملكية إلى عدد من الدول والأسواق المهمة أسهمت في تعزيز فرص استقطاب الاستثمارات النوعية، لافتًا إلى أن الشركة تتطلع إلى البناء على مخرجات الزيارات الملكية، بما فيها الزيارة إلى الصين، من خلال جولات متابعة تستهدف استقطاب استثمارات جديدة في قطاعات متنوعة.

وأضاف أن الحوافز الحكومية أسهمت في تعزيز جاذبية المدن الصناعية، مستشهدًا بمدينة الطفيلة الصناعية، حيث أشار إلى أن أكثر من 50% من الاستثمارات التي استقطبتها المدينة جاءت بعد إقرار الحوافز الحكومية الأخيرة، وفق تصريحاته.

وأكد أن مشروع صناعة السيارات يمثل خطوة نحو تطوير القاعدة الإنتاجية الوطنية وتعزيز النمو الاقتصادي ورفع الصادرات وتوفير فرص عمل نوعية، معربًا عن أمله في أن يشكل المشروع بداية لاستقطاب مزيد من الصناعات المستقبلية إلى المملكة.

وختم عبيدات بالتأكيد على أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله لاستقطاب الاستثمارات الصناعية، مشيرًا إلى أن مدينة الزرقاء الصناعية توفر فرصة استثمارية جديدة في قطاع السيارات، وأن الشركة تعمل على تهيئة البيئة المناسبة أمام المستثمرين المحليين والدوليين، بما ينسجم مع التوجهات الاقتصادية للمملكة.

 

 

حوافز وإعفاءات لاستقطاب الاستثمار بصناعة السيارات وتجميعها في منطقة الزرقاء التنموية

×