هلا أخبار – أدانت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الآثم الذي استهدف كنيسة حمود في مدينة الكرك الأردنية، والذي أسفر، عن سقوط ضحايا وعشرات الجرحى، في جريمة مدانة ومرفوضة بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية والدينية، معتبرا انها انتهاك صارخ لحرمة دور العبادة ولحق الإنسان في الحياة والأمن والكرامة.
واكدت الأمانة العامة في بيان اليوم السبت أن استهداف الأبرياء ودور العبادة يمثل جريمة لا يمكن تبريرها بأي ذريعة أو غطاء، وأن مرتكبي هذه الأفعال الإجرامية لا يمثلون دينًا ولا عقيدة ولا مذهبًا، بل يقفون في مواجهة القيم التي جاءت بها الأديان السماوية، وفي مقدمتها قيم الرحمة والمحبة والتسامح وصون النفس البشرية واحترام كرامة الإنسان.
وإزاء هذه الجريمة النكراء، تتقدم الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس بأحرّ التعازي وصادق المواساة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، وإلى الأسرة الهاشمية والعائلة الأردنية الواحدة، وإلى الشعب الأردني الشقيق، وعائلات الضحايا وذويهم، معربة عن تضامنها الكامل مع الأردن قيادةً وشعبًا في هذا المصاب الأليم، ومتمنية الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
وشددت الأمانة العامة على أن العبث بالنسيج الوطني والاجتماعي، وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية، ومحاولة زرع الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد، تمثل مخططات خطيرة تستهدف أمن الشعوب واستقرارها وتماسكها، وتخدم كل من يسعى إلى تفتيت المجتمعات العربية وإضعاف وحدتها وإشغالها بصراعات داخلية لا يستفيد منها سوى أعداء الأمة.
وقال الأمين العام للمؤتمر اللواء بلال النتشة إن الدماء التي تسيل في مثل هذه الجرائم هي دماء بريئة لا تعرف لونًا أو طائفة أو مذهبًا، وإن الألم الذي يصيب أسرة أردنية جراء فقدان أحد أبنائها هو ألم يصيب كل بيت عربي وفلسطيني، بصرف النظر عن الانتماء الديني أو المذهبي، مشيرا الى أن المسلم والمسيحي شريكان في الأرض والتاريخ والهوية الوطنية، وتجمعهما روابط الأخوة الإنسانية والاجتماعية، وتصون حقوقهما المواطنة المتساوية والاحترام المتبادل.
واكدت الامانة العامة أن الأردن، بما يمثله من نموذج للتلاحم الوطني والعيش المشترك، أكبر من محاولات الفتنة، وأن وحدة أبنائه ليست شعارًا عابرًا، بل حقيقة راسخة وركيزة أساسية في مواجهة الإرهاب والتطرف وكل أشكال التحريض والكراهية. كما أن استهداف كنيسة أو مسجد هو اعتداء على حرمة الإنسان وحقه في ممارسة شعائره بأمان، وعلى المبادئ المشتركة التي تقوم عليها المجتمعات المتحضرة.
ودعت إلى موقف وطني وديني موحد في مواجهة الفكر المتطرف، وتجفيف منابع التحريض على العنف والكراهية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة وفق القانون، بما يضمن تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، مع ضرورة تعزيز ثقافة التسامح والحوار، وحماية دور العبادة وصون حرية المعتقد.
و شددت الأمانة العامة على أن مسؤولية التصدي للإرهاب لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف المؤسسات الرسمية والدينية والتربوية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل تحصين الأجيال من الفكر الظلامي، وترسيخ ثقافة احترام الآخر، ورفض كل خطاب يسعى إلى تحويل الاختلاف الديني أو المذهبي إلى وسيلة للعداء والاقتتال.
