الجمعة, 23 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

مراشدة يقرأ الأنساق الثقافية في شعر (عمر أبو الهيجاء)

هلا أخبار – قدم د.عبد الرحيم مراشدة ورقة نقدية بعنوان «الأنساق الثقافية في مدونة (وأقبل التراب) لعمر أبو الهيجاء»، وذلك خلال ندوة أقامها منتدى حائط المدينة بالتعاون مع فرع رابطة الكتاب الأردنيين في إربد، احتفاء بتجربة أبو الهيجاء الشعرية.

وقال مراشدة في الندوة التي احتضنها «بيت عرار الثقافي»، إن الجملة الفعلية «وأقبل التراب» تسهم بوصفها عتبة نصية، في اختزال مجمل أفكار تم تبنيها من قبل الشاعر، وفي الوقت نفسه تسهم في بناء خطاب النص بالمعنى الاصطلاحي وبناء وجهات النظر المؤسسة سرديا للمعاني المبثوثة في السياقات الشعرية.

وتابع بقوله: «تبدو هذه الجملة وكأنها تنطوي على إضمار وإمحاء قصدي وترك هذه التعمية لنشاط وفاعلية القراءة، هذا ما يعزز أهمية النقد الثقافي في البحث عن الطبقات المرجأة والخفية في النص، ومثل هذه القراءة والأساليب جرى الالتفات إليها من قبل كثير من الشعراء الحداثيين، وحفزت النقاد على تعميق الرؤية في دراسة النصوص».

وأوضح مراشدة أن الشاعر اختار مجموعة من المدن التي كان لها الأثر في ذهنية الإنسان العربي والمسلم عبر تاريخه وثقافته وذاكرته الجمعية وغير الجمعية. فإذا كان غسان كنفاني في «الحياة من ثقوب الخزان» لا يقوم بالرحلة بنفسه، فقد قام بها نيابة عنه عدد من الشخصيات التي استدعاها وابتكرها لروايته، وكان العبور المميت الذي نعلم، حيث أدت تلك الرحلة إلى استظهار مأساوية الحدث العظيم من نتاج النكسة والنكبة. أما عمر أبو الهيجاء الشاعر فقام هو بالرحلة جسدا وروحا وفكرا، وبدأ بالعبور الذي لطالما تمناه، وقد تحقق له ذلك عبر المعبر?في القصيدة الأولى.

وأكد مراشدة أن الشاعر «أبو الهيجاء» لم يقم بسرد مباشر، ولا بقصة عابرة، وإنما قدم شعرية كثيفة رامزة تحيك نسيج نص رحلي شعري إبداعي تشبع بالمضامين الفنية والفكرية، ومن هنا كانت الانزياحات اللغوية والأسلوبية ناجحة.

وخلص إلى أن أبو الهيجاء شاعر يعي منتجه النصي، ويستثمر من منابع وروافد عدة في سبيل إنشاء إستراتيجية لخطابه في محاولة للتجاوز والتخطي للسائد عبر التجريب، من حيث الكتابة العابرة للثقافة المحلية والعربية والإنسانية، لذلك «ستبقى مثل النصوص علامة فارقة على الشعرية المتحولة والمتجددة باستمرار، وتستدعي وتحفز المتلقين، لا سيما النقاد، للنظر فيها».

وكان أبو الهيجاء استهل الأمسية التي أدارها الأديب منير أبو الرب، بقراءات من ديوانه المحتفى به وقصائد أخرى من ديوانه المعد للنشر «سرد لعائلة القصيدة».

(الرأي)

×