هلا أخبار – بين رهانات الإصلاح الإداري، والمطالبات الدائمة بالرقابة على الحكومة، والجدل الشعبي والنخبوي حول الأداء البرلماني، رسم كتّاب الأعمدة في الصحافة الأردنية صورة متكاملة للأسبوع الأول من الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس النواب.
وكما هو متوقع، فقد تصدر مشروع قانون الإدارة المحلية المشهد بوصفه العنوان التشريعي الأبرز، بينما حضرت الرقابة البرلمانية عبر إثارة ملفات الجامعات الرسمية، في وقت امتد فيه النقاش الشعبي إلى طبيعة الممارسة النيابية وطريقة إدارة الجلسات، بالتوازي، ألقى التوتر الذي رافق قضية فصل النائب حسن الرياطي بظلاله على أعمال المجلس جزئيا، ليجتمع التشريع والرقابة والسجال السياسي في أسبوع برلماني حافل في عدد من المقالات.
الأسبوع الأول تحت القبة في الدورة الإستثنائية.. قراءة في أبرز ما رصدته أقلام الرأي
انطلقت أعمال الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس النواب وسط أجندة تشريعية مكثفة، تمثلت بإحالة خمسة مشاريع قوانين إلى اللجان النيابية المختصة، فيما لم تعمل لجان على مناقشة القوانين أكثر من اجتماع واحد، واستحوذ مشروع قانون الإدارة المحلية على النصيب الأكبر من الاهتمام النيابي والإعلامي، بالتزامن مع تصاعد الجدل السياسي بشأن قضية فصل النائب حسن الرياطي وما رافقها من توتر داخل المجلس.
ورصدت مقالات الرأي في الصحافة الأردنية ملامح هذه البداية، مركزة على ثلاثة محاور رئيسية: مستقبل الإدارة المحلية، فعالية الدور الرقابي للنواب، وطبيعة الأداء البرلماني أثناء مناقشة التشريعات.
ورأى الكاتب الاقتصادي حسام عايش أن “مشروع قانون الإدارة المحلية ينبغي ألا يُقاس بحجم الصلاحيات التي يمنحها للمجالس المحلية فحسب، بل بقدرته على تحويل البلديات من مؤسسات تستهلك الموارد إلى مؤسسات تنتج قيمة اقتصادية وتنموية”.
واعتبر أن نجاح المشروع مرهون بتوفير “استقلال مالي حقيقي للمجالس المحلية”، وربط نقل الصلاحيات بنقل الموارد، بما يمكّنها من جذب الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مستعرضا أرقاما ومقارنات دولية تؤكد محدودية الإنفاق والإيرادات البلدية في الأردن مقارنة بالتجارب المتقدمة.
ومن زاوية برلمانية، اعتبر الكاتب أحمد الحسبان أن “مجلس النواب يقف أمام اختبار مهم في مناقشة مشروع القانون”، مشيرا إلى أن “النقاشات الأولية أظهرت رغبة نيابية في تطوير المشروع بدلا من الاكتفاء برفضه”.
واستعرض أبرز القضايا الخلافية التي برزت تحت القبة، وفي مقدمتها صلاحيات المجالس المنتخبة، والعلاقة مع الجهاز التنفيذي، ومستقبل اللامركزية، وآليات تحصيل المستحقات البلدية، مؤكدا أن “المجلس يمتلك فرصة لإقرار قانون أكثر استقرارا يحد من الحاجة إلى تعديلات متكررة مستقبلا”.
أما الكاتب ليث نصراوين فتناول جانبا مختلفا من المشهد البرلماني، متوقفا عند ظاهرة تكررت خلال الجلسات، تتمثل في “إبداء عدد من النواب اعتراضات حادة على مشاريع القوانين، قبل التصويت”، لاحقا لصالح إحالتها إلى اللجان المختصة. وناقش البعد الدستوري لهذه الممارسة، موضحا أن التصويت هو التعبير القانوني الملزم عن إرادة النائب، لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية اتساق الخطاب النيابي مع الموقف النهائي حفاظا على ثقة المواطنين بالعملية التشريعية، داعيا إلى تعزيز الشفافية عبر إبراز نتائج التصويت وربطها بالمواقف المعلنة للنواب.
وفي سياق الدور الرقابي للمجلس، سلط الكاتب ماهر أبو طير الضوء على سؤال النائب الدكتور حسين العموش بشأن استمرار غياب مجالس أمناء الجامعات الرسمية والخاصة بعد انتهاء ولايتها القانونية.
واعتبر أن “القضية تتجاوز كونها استفسار نيابي”، لتلامس شرعية القرارات التي قد تصدر في ظل غياب هذه المجالس، مطالبا الحكومة – أي العموش – بتقديم إجابات واضحة ومعالجة الملف بصورة عاجلة، ودعا الكاتب أبو طير إلى توسيع الاهتمام النيابي بملف التعليم العالي من خلال معالجة أوضاع الجامعات المالية والأكاديمية وتطوير آليات تشكيل مجالس الأمناء على أسس أكثر شفافية.
اقرأ أيضا:
“الاقتصاد النيابية” تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية
“العمل النيابية” تقر مشروع قانون تنظيم العمل المهني
“القانونية النيابية” تقر مواد بـ “الملكية العقارية”
مجلس النواب يُقر 6 مواد بـ”مُعدل الجامعات”
وتكشف هذه القراءات، رغم اختلاف زوايا تناولها، عن اهتمام واضح بفاعلية الأداء المؤسسي لمجلس النواب في مستهل دورته الاستثنائية. ففي حين انصب التركيز على مشروع الإدارة المحلية باعتباره أبرز التشريعات المطروحة، برزت الدعوات إلى تعزيز الدور الرقابي للمجلس، وتحقيق قدر أكبر من الاتساق بين الخطاب السياسي والممارسة البرلمانية، بما يعزز ثقة الرأي العام في المؤسسة التشريعية.
ومع إحالة خمسة مشاريع قوانين إلى اللجان وإقرار عدد منها من هذه اللجان أيضا، وطي صفحة الجدل السياسي الذي رافق قضية فصل النائب حسن الرياطي، بإعلان الهيئة المستقلة للانتخاب اسم النائب بكر الكساسبة بديلا للرياطي إلتزاما بالقرار القضائي وأحكام القانون، تبدو الدورة الاستثنائية مقبلة على نقاشات تشريعية ورقابية مكثفة “في حال وصل للمجلس مشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي”، لتكون نتائج الجلسات ها الصيف مؤشرا على قدرة المجلس على تحمل سخونة ملفات الإصلاح والتشريع خلال هذه المرحلة.
اقرأ أيضا: حسان: نؤكِّد على استمرارِ الحكومة بالعمل مع مجلس النوَّاب وفق مبادئ التشاركيَّة
