هلا أخبار – التقت لجنة فلسطين في مجلس الأعيان، برئاسة العين مازن دروزة، اليوم الخميس، سفير جمهورية إيطاليا لدى المملكة، بيير لويجي زامبورليني، لبحث آخر المستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والتطورات السياسية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والجهود الدولية لتحقيق السلام العادل والشامل.
وتحدث العين دروزة حول عمق العلاقات التاريخية التي تربط الأردن وإيطاليا منذ عام 1950، والتطور الذي شهدته في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والسياحية، مشيرا إلى أهمية اتفاقيات التعليم العالي والبحث العلمي والتبادل الثقافي، واتفاقية التوأمة بين مدينتي البترا الأردنية وماتيرا الإيطالية الموقعة عام 2011.
وأشار إلى أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى روما في شهر تشرين الأول عام 2025، ولقاءاته مع القيادة الإيطالية، عكست حرص البلدين على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وثمن العين دروزة المواقف الإيطالية الداعمة لحل الدولتين، والجهود الإنسانية للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، كما أشاد بالمواقف الدبلوماسية الإيطالية، بما في ذلك إعلان الحكومة تعليق مذكرة التفاهم للتعاون الدفاعي والعسكري مع إسرائيل، ودعم فرض عقوبات أوروبية على المستوطنين المتطرفين والكيانات الاستيطانية غير القانونية، والمواقف الرافضة للتهجير القسري وتوسيع المستوطنات، إلى جانب الدعوات إلى فرض قيود تجارية أوروبية على منتجات المستوطنات.
وأكد أهمية مواصلة إيطاليا دورها داخل الاتحاد الأوروبي ومجموعة “E4” والمحافل الدولية، لترجمة مواقفها إلى إجراءات عملية تسهم في إنهاء الاحتلال وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وتطرق العين دروزة الى ما أكده جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، مشددا على عدم إمكانية فصل ما يجري في الضفة الغربية المحتلة عما يجري في قطاع غزة، وأن تصاعد اعتداءات المستوطنين والاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات تمثل انتهاكات خطيرة وتهديدا لفرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأشار إلى الاعتداءات التي شهدتها بلدة الطيبة شرق رام الله، واستهدفت مزارعين فلسطينيين أثناء قطاف الزيتون، وامتدت إلى وفد دبلوماسي أوروبي ضم القنصل العام البلجيكي ودبلوماسيين من فرنسا وبولندا، وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية وصحفيين ومشاركين إيطاليين.
وجدد العين دروزة رفض المملكة لهذه الاعتداءات، وتنديدها بتدمير حقول الزيتون وترهيب المدنيين والدبلوماسيين، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم يضمن المساءلة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، لفت دروزة إلى استمرار الكارثة الإنسانية، وما يواجهه المدنيون، وفي مقدمتهم الأطفال الذين فقدوا ذويهم ومعيليهم، من ظروف قاسية ونقص حاد في الغذاء والماء والدواء والرعاية الصحية.
كما أعرب عن القلق إزاء استهداف الصحفيين والإعلاميين وعرقلة نقل الحقيقة، مؤكدا ضرورة حماية العمل الصحفي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بصورة كافية ومستدامة إلى جميع أنحاء القطاع، وحماية المدنيين والعاملين في المجالين الإنساني والإعلامي، ومواصلة الجهود الدولية لإنهاء الحرب وتهيئة الظروف للتعافي وإعادة الإعمار.
وأكد على أهمية الدور المحوري لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في إدارة العمليات الإنسانية وضمان تدفق الإغاثة، وكفالة الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها التعليم والصحة.
وأكد دروزة أن حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل مسؤولية تاريخية ودينية وسياسية، مشددا على أهمية الوصاية الهاشمية التي يتولاها جلالة الملك عبدالله الثاني، ودورها في حماية المقدسات وصون هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وثمن الدعم الإيطالي للوصاية الهاشمية، والمواقف الداعية إلى حماية حرية العبادة ورفض الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير هوية القدس أو المساس بمقدساتها، مجددا التأكيد على ثبات الموقف الأردني الداعي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل لتحقيق السلام وإنهاء الصراع وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جهته، أعرب السفير الإيطالي بيير لويجي زامبورليني عمق علاقات الصداقة التاريخية بين الأردن وإيطاليا، القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون، ومشيرا إلى ما يجمع البلدين من اتفاقيات وشراكات في مختلف المجالات.
ونوه الى أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يمثل نموذجا للاعتدال والحوار، ويضطلع بدور أساسي في استقرار الشرق الأوسط، مشددا على توافق الموقف الإيطالي مع الأردن بشأن ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتحقيق حل الدولتين.
وأشار السفير الإيطالي إلى أهمية المساعدات الإيطالية المقدمة للأردن، والجهود الإنسانية التي بذلتها بلاده لدعم قطاع غزة، بما في ذلك المساعدات المقدمة من خلال المبادرة الملكية لإيصال الإغاثة عبر الإنزالات الجوية.
ووصف السفير خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه بالغ الأهمية، وتميز بالقوة والوضوح والتماسك، مشددا على ضرورة تفعيل خطة السلام والمضي في إعادة إعمار قطاع غزة، ومؤكدا أن ما يجري في القطاع، وما يتصل بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، أمور لا يمكن التساهل معها.
كما ثمن الدور الذي يضطلع به جلالة الملك في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدا أن الوصاية الهاشمية تعكس قيم الحوار والانفتاح، وأن الأردن يقدم نموذجا حيا للتعايش الديني.
وأعرب عن تقديره للترتيبات التي تقوم بها الحكومة الأردنية للاحتفال بذكرى معمودية السيد المسيح في موقع المغطس عام 2030، مشيرا إلى أن توحيد وجهات النظر وتعزيز التفاهم يسهمان في ترسيخ مكانة الأردن نموذجا للسلام والحوار.
وفي ختام اللقاء، أكد أعضاء لجنة فلسطين أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الأردنية الإيطالية والتنسيق بين البلدين، بما يدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم.
